التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠٣ - الثمرة الثانية
و موجبا لقوّة الخبر.
و ثالثا: لا وجه لما ذكره من ابتناء التعدي إلى الأمارات الجزئيّة على مذهب صاحب الحدائق، إذ بناء على التعدي إلى ما يوجب القوّة من باب الحمل على التقيّة؛ لا يحتاج إلى موافقة العامّة أو مخالفتهم؛ بل [١] المدار على وجود أمارة على التقيّة صالحة للحمل عليها، و اعتبار موافقة العامة في الحمل على التقيّة عند غير صاحب الحدائق إنّما هو في غير الأمارات الخاصّة، بل من باب مجرّد الاحتمال فإنّه يعتبر فيه موافقتهم، و أمّا مع وجود الأمارات عليها فلا حاجة إلى ذلك عند الجميع بناء على التعدي إلى كلّ مرجّح.
ثمّ لا يخفى أنّه يظهر من آخر كلامه أنّ اعتبار هذا المرجّح من باب الظن النوعي، و لذا ذكر أنّ الأمارات إذا لم تنفكّ عن الظنّ الفعلي فهي داخلة تحت الترجيح بمطلق الظن، يعني لا حاجة حينئذ إلى إثبات التعدي و عدمه، و هذا مناف لما سبق منه من اعتبار الظن الفعلي في المرجّحات [٢]؛ من غير فرق بين المنصوصات و غيرها، بل جعل اعتبار الظن الفعلي في هذا المرجّح شاهدا على اعتباره في سائر المنصوصات، بل قال هناك في آخر كلامه: «القول باعتبار الظن النوعي في المرجّحات غلط صرف؛ فتدبّر!».
ثمّ إنّ الأمارات الموجودة في خصوصيّات الأخبار إنّما تحتاج إلى إثبات التعدي إذا لم تكن راجعة إلى القرائن المكتنفة بالكلام؛ و إلا فهي معتبرة على كل حال و يحمل الخبر من أجلها على التقيّة، و لو لم نقل بالتعدي عن المنصوصات، بل و لو كان الخبر بلا معارض، و كذا إذا كانت ممّا يصدق معا [٣] كون الخبر شبيها بقول العامّة فإنّها داخلة تحت قوله (عليه السلام) «ما سمعتم .. إلى آخره».
ثمّ إنّ هذه الثمرات- على تقدير تماميّتها- إنّما تنفع إذا لم يمكن الجمع بين الوجهين، و أمّا على المختار من صحّة الاستناد إلى الوجهين، و أنّ كلتا الغلبتين ثابتة
[١] من قوله «إلى ما يوجب- إلى قوله- بل ..» لا يوجد في النسخة (ب).
[٢] راجع لما نقله عنه المؤلف: ص ٤٢١، ٤٤٩، ٤٥١.
[٣] هكذا في النسخ، و الظاهر أنّها: معها.