التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨٨ - تنبيه في تقديم الناقل أو المقرر
القاعدة الترجيح بالأصل لا تقديم الناقل، فكلّ من قال بتقديم الناقل لا بدّ أن يقول بتقديم الحاظر من حيث إنّه ناقل، و من قال بتقديم المقرّر و عدم الترجيح بالناقليّة له أن يقول بتقديم الحاظر من حيث الحاظريّة؛ فتدبّر!.
هذا؛ و ذكر بعض الأفاضل أنّه يمكن دعوى خصوصيّته لمسألة الحظر و الإباحة، من حيث إنّهما من الأحكام الواقعيّة، فإنّ أصالة الحظر أو أصالة الإباحة ناظران إلى الواقع عندهم، كما يظهر من أدلّتهم، و أمّا (في) مسألة الناقل و المقرّر فتقديم المقرّر من حيث إنّه موافق لأصل البراءة أو أصل العدم، و هما لا يثبتان الواقع، فمن قال بتقديم المقرّر في هذه المسألة له أن يقول بتقديم الحاظر في تلك المسألة، من جهة أصالة الحظر المثبتة للواقع، قال [١]: و يمكن أن يقال إنّ مسألة الحظر و الإباحة و إن كانت من جزئيّات مسألة الناقل و المقرّر، و لا خصوصيّة لها، إلا أنّ اختلافهم إنّما نشأ من الاختلاف في الصغرى، و أنّ القائل بتقديم الحاظر إذا كان مذهبه تقديم المقرّر فهو من جهة أنّه يجعل الأصل هو الحظر، و كذا القائل بتقديم المبيح إذا كان مذهبه تقديم الناقل فهو من جهة أنّه يجعل الأصل هو الحظر [٢]، و إذا كان مذهب الأول تقديم الناقل أو مذهب الثاني تقديم المقرّر فهو من جهة أنّ الأصل عندهما هو الإباحة.
قلت: قد عرفت أنّ نظرهم في مسألة الحاظر و المبيح ليس إلى حيثيّة الأصل، و أنّ الخبر موافق له أو مخالف، و إلا فالمشهور على أنّ الأصل هو الإباحة، فيلزم عليه [٣]- بمقتضى ما ذكره أوّلا-: أن يقولوا بتقديم المبيح من جهة حصول الظن بالأصل، بل نظرهم إلى حيثيّة تغليب الحرمة [٤]، سواء كان الأصل الإباحة أو الحظر.
الثالث [٥]: كون أحد الخبرين حاظرا و الآخر موجبا، فإنّ بعضهم قدّم الأول من جهة
[١] بدائع الأفكار: ٤٦٣.
[٢] كأنّما المقدم عند كل منهما هو خلاف الأصل، ثمّ إن العبارتين ما ذكر فيها المبيح متقدم على ما ذكر فيه الحاظر، في نسخة (د).
[٣] في نسخة (د): عليهم.
[٤] في نسخة (د) هكذا: إلى حيثيّة تغليب جانب الحرمة.
[٥] هذا هو الثالث ممّا ذكره سيد المفاتيح في الترجيح بموافقة الأصل.