التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥٦ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
بحجيّته فعلا، و كون الخبر المخالف بحيث لو لم يكن له معارض لكان حجّة، سواء كان على هذا التقدير مقدما على الكتاب بأن يكون أخص، أو لا؛ بأن يكون مساويا له معارضا معه.
فمع تحقق الأمرين يجب تقديم الموافق من باب الترجيح، و مع فقد الأول يخرج [١] عن الموافقة، فلا يقدّم، و مع فقد الثاني: إمّا لكون الكتاب أظهر أو للأخبار المذكورة يخرج عن باب الترجيح، و إن كان يقدم الخبر الموافق حينئذ.
هذا؛ و خصّ في الرسالة [٢] الترجيح بموافقة الكتاب بما إذا ثبتت [٣] المخالفة بالعموم من وجه مع التساوي في الظهور، و أخرج صورة التباين عن باب الترجيح، لما ذكر من سقوط المخالف عن الحجيّة حينئذ؛ لأنّه القدر المتيقن من أخبار الطرح لما خالف الكتاب، و في صورة كون الخبرين خاصّين و الكتاب عامّا أو مطلقا قال: إنّ مقتضى القاعدة حينئذ- بناء على جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد- أن يلاحظ أولا جميع ما يمكن أن يرجّح به الخبر المخالف، فإن وجد مرجح له قدّم و خصص به الكتاب؛ لأنّ المفروض انحصار المانع عن تخصيصه به في ابتلائه به بمزاحمة المطابق؛ لأنّه مع الكتاب من قبيل النص و الظاهر [٤]، و العمل بالنص ليس من باب الترجيح؛ بل من باب العمل بالدليل و القرينة في مقابلة أصالة الحقيقة، حتى لو قلنا بكونها من باب الظهور النوعي، فإذا عولجت المزاحمة بالترجيح صار المخالف كالسليم عن المعارض، فيصرف ظاهر الكتاب بقرينة الخبر السليم.
و لو لم يكن مرجّح: فإن حكمنا في المتكافئين بالتخيير- إمّا لأنّه الأصل أو لأخبار التخيير- كان اللازم التخيير، فله أن يأخذ بالمطابق و أن يأخذ بالمخالف، فيخصص به عموم الكتاب، لما سيجيء [٥] من أنّ موافقة أحد الخبرين للأصل لا توجب رفع التخيير، و إن قلنا بالتساقط أو التوقف كان المرجع هو ظاهر الكتاب.
[١] في نسخة (د) هكذا: و مع فقد الأول لا يخرج عن عن الموافقة ...
[٢] يظهر هذا منه في فرائد الأصول: ٤/ ١٤٨- ١٤٩.
[٣] في نسخة (د): بدل من «ثبتت» كتبت كلمة «كانت».
[٤] في النسخة: النص الظاهر، و ما أثبتناه هو من نسخة (د).
[٥] يأتي في صفحة: ٥٧٣.