التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥٤ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
ملاحظة تلك الأخبار؛ بجعلها كاشفة عن إجمال عرضي فيها، فيمكن منع الظهور و الظن النوعي، و أنّه لا يصلح للمرجّحيّة أيضا، إلا أنّ الإنصاف أنّه فرق بين الإجمال الذاتي، بحيث لا يكون للفظ ظهور بالمرّة، و بين الإجمال العرضي مثل المقام، حيث إنّ الأول غير صالح للترجيح، لعدم دلالته على شيء، و الثاني صالح؛ لأنّ كل واحد من العمومات و المطلقات له ظهور في حدّ نفسه، و يحصل منه الظن النوعي و العلم الإجمالي غير مانع إلا عن اعتباره و حجيّته، لا عن أصل حصول الظن، فهو قابل للترجيح على هذا التقدير أيضا، مع أنّه يمكن أن يقال إنّ العلم الإجمالي إنّما يمنع عن التمسك به لغير مورد الخبر الموافق، ففي مورده يكون ظاهر الكتاب أيضا حجّة كالخبر.
هذا؛ مضافا إلى إمكان دعوى أنّ المعلوم بالإجمال ليس أزيد ممّا هو موجود بأيدينا من المخصصات و المقيّدات الثابتة بالأخبار، فبعد الفحص و الاطلاع عليها يعمل بالظواهر في غيرها، و صورة تعارض الخبرين داخلة تحت ما لم يثبت مخصص، فيجوز التمسك بالعموم، و يكون مرجّحا للخبر الموافق.
و بالجملة؛ فكون الكتاب مرجّحا في الجملة ثابت على جميع المذاهب، و مع قطع النظر عن جميع ما ذكرنا فالأخبار الدالّة عليه كافية، فلو فرضنا عدم تصور الترجيح على بعض الأقوال تكون هذه الأخبار دليلا على بطلان ذلك القول.
و أمّا تفصيل الحال فهو أن يقال: إنّ المخالفة للكتاب إمّا أن تكون على وجه التباين، أو العموم المطلق، أو العموم من وجه، و على الأول إمّا أن يكون الكتاب أظهر أو الخبر أو هما متساويان في الظهور أو النصوصيّة، و على الثاني إمّا أن يكون الكتاب أعم أو الخبر، و على الثالث إمّا أن يكون أحدهما أظهر دلالة من الآخر أو لا، و الكلام تارة مع قطع النظر عن أخبار العرض، و أخرى بملاحظتها.
أمّا مع قطع النظر عنها فمقتضى القاعدة و عموم الأخبار الدالّة على الأخذ بالموافق و طرح المخالف الترجيح في جميع الصور، إلا إذا كان الكتاب نصّا أو أظهر بالنسبة إلى الخبر المخالف، و لم يحتمل النسخ، فإنّ في هذه الصورة أيضا و إن كان الواجب الأخذ بالكتاب و الخبر الموافق، إلا أنّه خارج عن باب الترجيح؛ لأنّ الخبر