التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧١ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
و لا دليل عليها، و لا إجماع مركّب في البين يظهر منه الفرق بينها و بين المنصوصات، و أنّ الثانية تعبديّة، أو منوطة بالظن النوعي، و هذه منوطة بالظن الفعلي، مع أنّ الواجب كونهما على نسق واحد؛ إذ المفروض أنّا نفهم من الأخبار الإناطة بقوّة أحد الخبرين، و لهذا نحكم باعتبار سائر المرجّحات، فلا يمكن الاختلاف بين المنصوصات و غيرها، و هذا أيضا واضح.
ثمّ إنّه ذكر مؤيدا لما ذكره من الإناطة بالظن و هو: أنّ المرجحات المضمونيّة و الجهتيّة لا بدّ من ابتنائها على الظنّ؛ لأنّه لا معنى لابتنائها على مجرّد الأقربيّة إلى الصدور و الأبعديّة عن الخطأ، و هذا ممّا يدلّ على كون بناء المرجّحات السنديّة أيضا على الظنّ؛ لأنّ أقسام المرجّحات عند القوم على نسق واحد و مبنى واحد، و لا تقبل التفكيك.
و فيه: ما لا يخفى؛ إذ لا فرق بين السنديّة و أختيها في وضوح الإناطة بالظنّ و عدمه، حتى تقاس السنديّة عليهما.
و قوله «لا معنى محصّل لابتنائها على الأقربيّة» لا معنى محصّل له، بل يمكن أن يقال إنّهما أوفق بالتعبديّة و الإناطة [١] بالظنّ النوعي من السنديّة، كما لا يخفى، و إن أراد أنّه لا معنى لابتنائها على الأقربيّة إلى الصدور؛ لأنّه لا ربط لها بالصدور، بل بالمضمون أو الجهة؛ ففيه: أنّه لا يلزم أن يكون جميع المرجّحات مفيدة للأقربيّة إلى الصدور، بل بعضها يفيد ذلك، و بعضها يفيد الأقربيّة إلى الواقع، و الظاهر عدم كون نظره إلى هذا، و إن كان تعبيره بلفظ الأقربيّة إلى الصدور، إذ الظاهر أنّ لفظ الصدور سهو عن لفظ الواقع [٢].
ثمّ إنّه ذكر الاستدلال لقول الشيخ المحقق من الاكتفاء بالظن الشأني و مجرّد الأقربيّة بما أشرنا إليه من قوله (عليه السلام) «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» بالتقريب المتقدم، و بقوله (عليه السلام) «لا يفضل واحد منهما على الآخر» بتقريبه المتقدّم أيضا.
و أجاب عن الأول بأنّه على خلاف مدّعاه أدلّ؛ لأنّ نفي الريب كلفظ العلم بعد
[١] في نسخة (د): أو الإناطة.
[٢] المقصود أنّه سهو من قلم هذا القائل؛ فعوض أن يقول: «الواقع»، قال: «الصدور».