التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦٩ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
أولا: بأنّ مقتضى التعدي عن المنصوصات أنّه لا خصوصيّة لها، و أنّ دائرة الترجيح أوسع من ذلك، فلا بدّ من النظر في المناط المستنبط من تلك الأخبار، و تطبيق المنصوصات عليه، و هو دائر بين أمرين: إمّا مراعاة الظنّ أو مراعاة الأبعديّة عن الخطأ عند الدوران، و الثاني ليس بأولى من الأول؛ بل يمكن العكس، و لو بملاحظة أفهام العلماء المصرّحين بذلك، ثمّ قال:
فإن قلت: البناء على الثاني أوفق بالعموم؛ بخلاف الأول، فإنّه مستلزم للتخصيص بصورة الظنّ.
قلت: نمنع الإطراد بناء على الثاني أيضا؛ لأنّ خبر الأعدل قد يكون أبعد عن الخطأ و قد لا يكون؛ إذ لو علمنا بكذب أحد المخبرين عمدا، فقول الأعدل أبعد عنه، و لكن في هذا الفرض يحصل الظن أيضا، فلا فائدة في الفرق بين كون المدار على الظنّ، أو على الأبعديّة عن الخطأ؛ لأنّ المفروض حصول الظن أيضا، و أمّا لو علمنا بعدم تعمّد الكذب من أحدهما، و دار الأمر بين خطأ هذا أو ذاك، فليس قول الأعدل أقرب إلى الواقع و أبعد عن الخطأ.
و هكذا سائر الصفات و سائر المرجّحات؛ فإنّ الاطراد ممنوع في جميعها، حتى في الشهرة، إذ قد لا يكون المشهور أقرب (إلى الواقع من غيره، كما لو فرض تعمّد الكذب في أحد الخبرين، فإنّ دعوى كون المشهور أقرب) [١] من غيره في الصدق المخبري واضحة المنع، و هكذا مخالفة العامّة، و غيرها، فإنّ جهات التعارض لا بدّ من ملاحظتها و ملاحظة تناسبها للمرجّح الشخصي الموجود في أحد المتعارضين، فقد تكون جهة التعارض غير مناسبة لذلك المرجّح، فلا بدّ من رفع اليد عنه بناء على المعنى الثاني أيضا.
و ثانيا: إنّ هذه المرجّحات خارجة عن النص، و الدليل على اعتبارها بالمعنى المذكور غير موجود، و الإجماع المركّب بينها و بين المنصوصات ممنوع.
أقول: في كلامه أنظار:
[١] ما بين القوسين غير موجود في النسخة (د).