التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٦ - الثامن البحث في موارد التوقف
التخييري خلاف ظاهر الدليل؛ مع استلزامه الاستعمال في معنيين، و إرادة القدر الجامع لا دليل عليها، و الواحد لا بعينه ليس فردا [١] فيسقطان عن الحجيّة، نعم؛ لو علم المناط حكم العقل بالتخيير.
فإن قلت: المانع إذا كان عقليا فيقدّر بقدره، و العقل لا يحكم إلا بعدم إمكان إرادتهما معا، و يمكن الحكم بخروج أحدهما لا على التعيين، و بلا عنوان؛ فبقي أحدهما بلا عنوان بحكم العقل، لا بالتصرف في اللفظ، نظير ما لو قال أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم واحدا من زيد و عمرو، فإنّه يبقى أحدهما تحت الحكم من غير تعيين واقعا أيضا.
قلت: إن أردت من ذلك أنّ العقل يحكم بخروج أحدهما مع عدم التصرف في الدليل؛ فلا يمكن إلا بعد إرادة الوجوب العيني بالنسبة إليهما من الدليل، و قد عرفت أنّه لا يمكن ذلك، و معه فالحكم التخييري [هو] العقلي؛ لا ما ذكر من الأخذ بأحدهما بلا عنوان، و إن أردت أنّ العقل يكشف عن مراد الشارع، فيلزم ما ذكر من الاستعمال في معنيين.
و إن قلت: إنّه يكشف عن إرادة القدر الجامع، و الخصوصيّة مستفادة من الخارج بوجود البدل و عدمه، فلا دليل عليه، لأنّ الأمر و إن كان حقيقة في القدر المشترك بين التعييني و التخييري، إلا أنّ الظاهر منه بحسب الإطلاق [هو] العيني، و إذا لم يمكن إرادة العيني فالأمر يدور بين ما ذكرت و بين عدم إرادتهما معا، و لا معيّن لما ذكرت.
و دعوى أنّ اللازم العمل بالدليل ما أمكن، و هذا الوجه ممكن مدفوعة بعدم الدليل بعد عدم المعيّن.
ثمّ أقول حسما لمادة الشبهة: إنّه فرق بين أن يحكم العقل بخروج أحدهما لا بعينه- كما في المثال المذكور، حيث إنّ الشارع حكم بخروج واحد من زيد و عمرو- و بين أن يحكم بعدم إمكان إرادتهما معا، ففي الصورة الأولى يكون الحكم بالخروج
[١] المراد أنّ عنوان الواحد لا بعينه عنوان كلي و ليس فردا مشخصا خارجا، كما يمكن أن يكون مراده الإشارة لكونه من الفرد المردّد الذي لا واقعيّة له، و لذا فهو باطل فيسقط عن الحجيّة.