التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٧ - الثامن البحث في موارد التوقف
على الوجه المذكور قرينة على إرادة الدخول على وجه عدم التعيين، و حينئذ فإن لم يكن مانع عن إرادة التخيير من الدليل يكون قرينة عليه، كما إذا قال أكرم العلماء، ثمّ قال لا تكرم واحدا لا بعينه منهم، فإنّه يكشف عن إرادة التخيير من الأمر، و إن كان هناك مانع كالمثال المذكور؛ حيث إنّه لا يمكن إرادة التعيين بالنسبة إلى غير زيد و عمرو، و التخيير بالنسبة إليهما يكون حكم الشارع قرينة على إرادة القدر المشترك [منه]، و أمّا في الصورة الثانية فلا يعلم أزيد من عدم إرادتهما معا، و لا يكون قرينة على الدخول على وجه عدم التعيين، إذ المفروض أنّ العقل لا يحكم بأزيد من أنّه لا يمكن جعلهما و إرادتهما، و أمّا أنّ الحكم بعد ذلك ما ذا فلا تعرّض له، فليس المقام ممّا يقدّر فيه المانع بقدره؛ بل يمكن أن يقال في المثال المذكور إذا قال الشارع لا تكرم واحدا من زيد و عمرو فهو الدليل على وجوب إكرام أحدهما، فلا بدّ فيما إذا كان المانع عقليّا أن يحكم العقل بثبوت الحكم في أحدهما، و المفروض عدم حكمه بذلك.
و الحاصل أنّ إرادة أحدهما لا على التعيين تحتاج إلى قرينة صارفة و معينة، و العقل لا يصلح إلا للصارفيّة.
و إن قلنا إنّ معنى الحجيّة جعل المثبت و الطريق، و جعل الكاشفيّة للخبر، نظير جعل السببيّة؛ فحينئذ و إن كان يمكن شمول الدليل لكل منهما؛ لإمكان جعل طبيعة الخبر مرآة و كاشفا عن الواقع، من غير نظر إلى فرد دون فرد، و لا يلزم التناقض، لعدم جعل المؤدى أولا على هذا التقدير- كما عرفت سابقا- إلا أنّ لازمه التساقط بالمعنى الثاني، فإنّه إذا تعارض المقتضي لشيء و المقتضي لضدّه يتساقطان، كما إذا عقد الوليّان أو الوكيلان في آن واحد لشخصين، و كذا في سائر المقتضيات العقليّة، فبعد جعل الشارع يصير الخبر مثل المقتضيات العقليّة في أنّ تأثيره فعلا موقوف على عدم المانع، و كون كلّ منهما مانعا عن الآخر.
فإن قلت: إذا اعترفت بشمول الدليل لكل منهما: فلم لا تقول بالتخيير العقلي كما في الواجبين المتزاحمين؟
قلت: لأنّ مجرّد الشمول لا يقتضي ذلك؛ إذ هو لا يفيد إلا كون كلّ منهما مقتضيا