التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧٧ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
فيحتاج المنع إلى دليل آخر غير هذه القاعدة، و لو فرض الكلام فيما لم يكن هناك مرجح خارجي امتنع صدوره و لا نحكم [١] بجوازه و لا بامتناعه شرعا؛ إذ الأحكام الشرعيّة لا تتعلق بالممتنعات، نعم على فرض المحال يحكم بقبحه عقلا، لكنّ القبح العقلي في مسألة العمل بالظن لا يستتبع حكما شرعيّا بالملازمة؛ لأنّ العمل به مع الانسداد من أقسام الإطاعة، و مخالفته داخلة في المعصية، و قبح المعصية كحسن الإطاعة لا يستلزمان حكما شرعيّا، بل حكما إرشاديّا؛ لما تحقق في محلّه من أنّ قاعدة التطابق [٢] تابعة للموارد فقد يثبت بها الحكم الارشادي و قد يثبت بها الحكم الشرعي فلا بدّ من قابليّة المحلّ [لعروض] [٣] الحكم الشرعي.
نعم لو فرض هذا المحال في التخيير الواقعي الشرعي أو العقلي بأن كان أحد فردي الواجب المخيّر أرجح في نظره من الآخر لرجحان شرعي أو عرفي، و لم يعارضه غرض نفساني في الفرد الآخر أمكن إثبات الحرمة من هذه القاعدة، لكن محاليّة الفرض تخرجه عن مقاصد الأصول، و إن أرادوا إجراءها في فعل المكلّف أي الشارع كما في باب الإمامة فإحراز صغرى هذه القاعدة أعني مرجوحيّة أحد الفردين عنده يحتاج إلى دليل، فإن كان عليها دليل- أعني ذلك الدليل- عن هذه القاعدة و إلا فالصغرى ممنوعة، ففي التخيير الظاهري كمسألة حجيّة الظن و مسائل التجري في مقدمات العبادات إن قام الدليل على كون أمر الشارع بالعمل بالمرجوح مرجوحا عنده أغنانا عن هذه القاعدة و إلا فصغراها غير محرزة.
فكيف يستدلّ بها على حجيّة الظن، فالمستدل إن أراد أنّ العمل بالموهوم مرجوح عند المكلّف فالصغرى و الكبرى كلتاهما مسلّمتان، لكنّهما غير منتجتين للمقصود، و هو حرمة العمل بالموهوم؛ لأنّه لا يختار الموهوم إلا لمرجح خارجي عنده، فيخرج به المورد عن مجرى القاعدة، و إن أراد أنّ العمل به مرجوح عند
[١] جاء في نسخة (د): و لا يحكم.
[٢] في نسخة (د): التطابق. أقول: و المقصود منها قاعدة الملازمة بمعنى أنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع و بالعكس، و المراد منها هنا الشق الأول منها.
[٣] هكذا وردت في النسخة (ب) و (د) و هو الصحيح، و كانت في نسخة الأصل: لو فرض.