التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٠ - الوجه الثالث أنّه من باب التخصيص
اعتبارها مقيّد بعدمها، فالمستفاد من كلام الشارع أيضا كذلك، فإنّه يفهم من قوله «إذا شككت في الواقع فابن على كذا» أنّه إذا لم ينكشف الواقع بالطرق المعيّنة له من العلم، و ما في عرضية يجب البناء على كذا، و لعمري إنّ هذا الوجه حسن، و إن كان الوجه السابق و هو الحكومة تماما أيضا.
و ما ذكره المحقق الأنصاري (قدس سره) في أواخر باب الاستصحاب من أنّ هذا الوجه لا يتم إلا بالحكومة، حيث قال [١]: و مغالطة هذا الكلام لا تندفع بما ذكرنا من الحكومة، قد عرفت ما فيه سابقا.
و ممّا يؤيد هذا الوجه أنّهم لا يفرقون في تقديم الدليل الاجتهادي على الاستصحاب بين القول بكونه من الأصول التعبديّة و القول بكونه من باب الظن، فإنّه حينئذ دليل اجتهادي، و مع ذلك متأخر عن سائر الأدلة، فيكشف هذا [٢] عن كون دليل اعتباره مقصورا على صورة عدم وجود سائر الأدلة الاجتهاديّة، و كذا الحال في أصل البراءة بناء على ما ذهب إليه بعضهم من أنّه من باب الظن [٣].
[الوجه] الثالث [٤]: أنّه من باب التخصيص:
و ذلك لأنّ كلّ واحد من الأدلة الاجتهاديّة أخص مطلقا من كلّ من الأصول، فإنّ الدليل هو كل واحد [٥] من الأخبار مثلا، فقوله التتن حرام أخص من قوله المشكوك حلال و هكذا، و كون دليل اعتبارها- و هو آية النبأ أو غيرها- أعم من وجه لا يضرّ بعد كون المناط في التعميم و التخصيص نفس الدليل، لا دليل الدليل، و هذا إنّما يتم إذا لم نجعل كلّ واحد من الاستصحابات- مثلا- دليلا، و قوله لا تنقض دليلا عليها، و إلا يكونان متباينين.
و التحقيق أنّ الدليل هو نفس لا تنقض لا خصوص الاستصحابات، فتتمّ الأخصيّة
[١] فرائد الأصول: ٣/ ٣١٦.
[٢] في النسخة هكذا: عن هذا عن كون ..، و صوبنا المتن هنا من نسخة (ب).
[٣] بعدها في نسخة (ب): فتأمل.
[٤] العنوان الثالث من العناوين التي تتصور في تقدم الدليل الاجتهادي على الأصل.
[٥] في نسخة (ب): كل واحد واحد.