التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٤ - الثالث هل أنّ أدلة الحجيّة شاملة لكلا المتعارضين أم لا؟
للشرائط، إذ واقع الحجيّة ليس إلا ما وجب العمل عليه في الظاهر، و عدم الوجوب الواقعي بالنسبة إلى الحكم الفرعي الذي هو مؤدّى الخبر لا ينافي الحجية الفعليّة، و المعلوم عدم حجيّة ما علم كذبه بخصوصه، فالعلم الإجمالي إنّما ينافي العمل بالظاهر إذا كان هناك واقع وراء مؤداه، و مع قطع النظر عنه، و هذا إنّما يتم بالنسبة إلى العمومات المثبتة للأحكام الواقعيّة؛ فمثل [١] قوله أكرم العلماء إذا علم بعدم وجوب إكرام واحد منهم في الواقع، فإنّه يوجب الإجمال إذا لم يكن معيّنا، لأنّ العموم إنّما يثبت الحكم الواقعي، و المفروض العلم بخلافه في بعض الأفراد، فبالنسبة إلى ذلك البعض لا وجوب في الواقع، و هذا بخلاف العموم المثبت للحجيّة، فإنّه ليس للحجيّة واقع وراء واجديّة الشرائط، و المفروض تحققها بالنسبة إليهما، فلا موقع لإيراد العلم الإجمالي بالكذب في المقام [٢].
و بالجملة ما ذكر إنّما يتم إذا كان الخبر الكاذب الواقعي غير واجب العمل في الواقع، و إن لم يعلم كذبه بوجه من الوجوه، مع أنّه ليس كذلك؛ نعم العمل بمؤداه بما هو حكم واقعي غير لازم، و هذا غير عدم وجوب العمل به بما هو حجّة، فحجيّة الأمارات نظير حجية الأصول، و من المعلوم عدم خروجها عنها بمجرّد العلم الإجمالي، بل لا بدّ من كونه منجزا للتكليف الذي يلزم من العمل بالأصلين طرحه، و في المقام أيضا نلتزم بذلك، إذ لو فرض لزوم مخالفة قطعيّة عمليّة من العمل بالخبرين نحكم بعدم حجيّتهما و خروجهما عن دليل الاعتبار، كما إذا دلّ خبر على عدم وجوب الجهر بالبسملة مثلا، و آخر على عدم وجوب الاستعاذة قبل الفاتحة، و علمنا بوجوب أحدهما، فكلّ منهما و إن كان جامعا لشرائط الحجيّة إلا أنّ هذا العلم الاجمالي المنجّز للتكليف مانع عن حجيّتهما فعلا، فمجرّد العلم بمخالفة أحدهما للواقع لا يضرّ في الحجيّة [٣].
[١] في النسخ المعتمدة هكذا: مثل ...
[٢] كتب في النسخ هكذا: فلا موقع لإيراث العلم بالكذب الإجمالي ..؛ و ما كتبناه في المتن قد كتب في هامش النسخة.
[٣] و خلاصة المطلب أنّ الحجيّة لما هو المعلوم فعلا و ليس لما هو في لوح الواقع، فإنّ الحجّة