التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧٩ - القسم الثاني هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
و الإنصاف أنّه لا يحصل منها الظن فتدبّر!.
و أورد على الوجه الثالث بأنّ لزوم تخصيص الأكثر ممنوع؛ إذ أكثر موارد التخيير لا يجري فيه الأصل، فيكون باقيا تحت الأخبار إذا خصصت بأدلّة الأصول، إذ المعاملات بأسرها و الأحكام الوضعيّة و بعض موارد الأحكام التكليفيّة، كدوران الأمر بين المحذورين باقية تحت أدلّة التخيير، إذ لا يجري فيها الأصل.
نعم؛ التخصيص الكثير لازم؛ إلا أنّه بمجرّده لا ينفع، إذ المدار على أظهريّة أحد العامين؛ و هي لا تحصل بمجرد كون التخصيص اللازم بالنسبة إلى أحدهما قليلا و بالنسبة إلى الآخر كثيرا، و ذلك لأنّ المفروض أنّ الخارج من أحد العامّين مقدار واحد و هو موارد الأصول من تعارض الخبرين، فإن أخرج من أدلة الأصول كان قليلا بالنسبة إليها؛ لكثرة مواردها، و إن أخرج من أخبار التخيير كان كثيرا بالنسبة إليها، فالقلة و الكثرة إضافيّة لا حقيقيّة، إذ ليس المقام نظير ما إذا دار الأمر بين خروج فرد أو فردين عن عام واحد.
هذا؛ مع أنّ مجرّد الدوران بين الأقل و الأكثر إذا كانا حقيقيّين أيضا لا ينفع، فإذا دار الأمر بين تخصيص أكرم العلماء بإخراج عشرة مثلا، و بين تخصيص أهن الفساق بإخراج عشرين؛ من جهة العلم الإجمالي بأحد التخصيصين، لا يقدم الأول على الثاني، بل يحكم فيه بتساقط الظاهرين، و الرجوع إلى الأصول العمليّة، بل إذا دار الأمر بين تخصيص أكرم العلماء و بين تخصيص أضف الشعراء و أهن الجهال مثلا، بأن يكون هناك علم إجمالي بأحد التخصيصين، و كان بين الثانيين ملازمة، بأن يدور بين تخصيص واحد في العام الأول، و بين تخصيصين في العامين الآخرين، لا يرجح الأول، و إن كان ربّما يتخيل ذلك من جهة أنّ التخصيص في دليل واحد أولى من التخصيص في دليلين؛ و ذلك لأنّه تتساقط الظواهر بالعلم الإجمالي.
نعم؛ إذا فرض تعدد العام من طرف و اتحاده من طرف آخر، و كان مضمون الأولين واحدا؛ كما إذا قال أكرم العلماء و قال أيضا أحسن إلى الفقهاء، و قال لا تكرم الشعراء مثلا، و فرض العلم الإجمالي بتخصيص الأولين أو الأخير أمكن أن يقال:
التخصيص الواحد أولى من التخصيصين، و ذلك لتعاضد الظهورين هنا، حيث إنّ