التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧٧ - القسم الثاني هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
بخلاف تخصيص أدلّة الأصول.
[٤-] و من أنّ بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول، مثل مكاتبة عبد اللّه بن محمد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل [١]، و مكاتبة الحميري المرويّة في الاحتجاج؛ الواردة في التكبير بعد التشهد [٢]، فإنّ الأصل عدم شرطيّة كون الصلاة على الأرض بناء على البراءة [٣]، و الشرطيّة بناء على الاشتغال، و أيضا الأصل عدم استحباب التكبير أو وجوبه، و مع ذلك حكم الإمام (عليه السلام) بالتخيير بين الخبرين، فيستفاد منه أنّ أخبار التخيير مقدّمة على أدلّة الأصول؛ لأنّ التنصيص على بعض موارد الاجتماع يوجب التقديم، و يتم بعدم القول بالفصل.
هذا؛ و العمدة هو الوجه الأول، و هو عدم المعارضة بين الأصول و الأخبار الدالّة على التخيير، لما مرّ من الحكومة [٤]، و الثلاثة الأخيرة على فرض التنزل و الإغماض عنها.
و أورد بعض الأفاضل [٥] على الوجه الأول بأنّ الحكومة إنّما تسلّم إذا كان التخيير أصوليّا، بأن يكون مفاد الأخبار التخيير بين الخبرين في مقام الأخذ و الاجتهاد، و أمّا إذا كان عمليّا، بأن يكون مفادها أنّ المكلّف في مقام العمل مخيّر بين العمل على طبق هذا الخبر أو ذاك، نظير التخيير بين الاحتمالين فلا حكومة، إذ التخيير حينئذ حاله حال الأصل العملي، و قد مرّ سابقا أنّ هذا هو الأقوى، و لعلّه مراد المفاتيح و إن كان مختار الشيخ هو الأول، فعلى مذاق المفاتيح لا يرد عليه الإيراد.
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٤٤.
[٢] المصدر السابق؛ حديث ٣٩.
[٣] المراد أنّه لو قلنا بأنّ المسألة داخلة في الشك في أصل التكليف بالشرط فتجري البراءة عنه، لأصالة عدم الاشتراط، بمعنى أصالة عدم اشتراط كون الصلاة على الأرض (في المثال)، و أمّا لو قلنا بأنّ المسألة يتحقق فيها مناط الشك في المحصّل فيشك في براءة ذمته فيما لو لم يصلّ على الأرض فتجري قاعدة الاشتغال.
[٤] هذا يتم باعتبار أنّه كلما كانت هناك حكومة فلا تعارض، و كلما كانت هناك معارضة فلا تتصور الحكومة، و النكتة في ذلك هو ابتناء التعارض على لحاظ النسبة ثبوتا و إثباتا، بينما الحكومة تبتني على عدم لحاظ النسبة بتلك الصورة.
[٥] هو المحقق الميرزا الرشتي في بدائعه: ٤٦٢.