التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧٦ - القسم الثاني هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
صدورها، و لا مانع من شمول إطلاقها للمقام، مع أنّه يمكن منع شمول أدلّة الأصول أيضا للمقام، بل هو أولى كما لا يخفى! و كونها من حيث هي قطعيّة و محلّا لاعتماد العلماء لا ينفع في المقام، فإنّ أخبار التخيير أيضا من حيث هي كذلك، و خلاف الأخباري لا يضر بعد البناء على العمل عليها، مع أنّ الأخباري في أصل البراءة أيضا [١] مخالف، بل جميع الأصول محلّ الخلاف و الإشكال كما لا يخفى!
و أمّا كونها معتضدة بالشهرة:
فأولا: ممنوع، حيث إنّ المشهور على تقديم الناقل على المقرّر؛ على ما ذكروه في الأصول، و إن كان عملهم في الفقه على العكس، فلعلّ نظره إلى عملهم أو إلى أنّ تقديم الموافق يتصور بالنسبة إلى التخيير، و إن لم يكن مشهورا بالنسبة إلى تقديم المخالف كما قيل؛ لكنّه كما ترى!
و ثانيا: لا ينفع؛ إذ لا إشكال في السند، و لا الدلالة من حيث هي، و إنّما الإشكال في كون المقام موردا لجريان الأصول أو لا؟ و الشهرة لا تنفع في هذا، مع إنّ نظر المشهور إلى جعلها من باب الظن، و حينئذ لا إشكال في الترجيح، و الكلام على تقدير كونها تعبديّة.
فالتحقيق أنّه لا ينبغي التأمّل في تقديم أخبار التخيير على أدلّة الأصول، و إن كانت النسبة بينهما عموما من وجه؛ للوجوه التي ذكرها في الرسالة [٢] من حكومتها عليها [٣]:
[١-] حيث إنّها تثبت حجيّة أحد الخبرين، و هو دليل اجتهادي، و معه لا يجري الأصل، فحالها حال آية النبأ بالنسبة إلى الأصول؛ غاية الأمر أنّ الحجّة فيها معينة، و في مقامنا مخيّرة، و لا يتفاوت الحال بذلك.
[٢-] و من أنّ أخبار التخيير أقلّ موردا من أدلّة الأصول، فهي أظهر بالنسبة إليها.
[٣-] و من أنّ التخصيص فيها يوجب إخراج كثير من مواردها، بل أكثرها؛
[١] لا توجد كلمة «أيضا» في نسخة (د).
[٢] فرائد الأصول: ٤/ ١٥٢، ١٥٨.
[٣] هذه الوجوه لم تكن في الأصل مرقّمة؛ إلا أنّا رقمناها تسهيلا للقارئ.