التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٣ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
العقاب من جهته، فتدبّر.
هذا و قد سلك في الرسالة [١] مسلكا آخر في المقام بناء على جعل الأخبار من باب الموضوعيّة، و هو أنّه لما كان الحكم بالتخيير من العقل و هو إنّما يحكم به من جهة أنّ وجوب العمل لكل منهما عينا الذي يستفيده من دليل وجوب العمل بكل من المتعارضين مع الإمكان مانع عن وجوب العمل بالآخر كذلك، و لا تفاوت بينهما في الماهيّة [٢]؛ لأنّ المانع بحكم العقل هو مجرّد الوجوب الموجود في كلّ منهما و مجرّد مزيّة أحدهما بما لا يرجع إلى الأقربيّة إلى الواقع لا يثمر شيئا، بعد أن كان المناط هو مجرّد وجوب العمل دون الأقربيّة، و ليس في حكم العقل إهمال و إجمال و واقع مجهول حتى يحتمل تعيين الراجح و وجوب طرح المرجوح، فالحكم بالتخيير نتيجة وجوب العمل بكلّ منهما في حدّ ذاته، قال [٣]: و هذا الكلام مطرد في كلّ واجبين متزاحمين، نعم لو كان وجوب أحدهما آكد استقل العقل بتقديمه و كذا لو احتمل الآكديّة و الأهميّة في أحدهما، و ما نحن فيه ليس كذلك؛ فإنّ وجوب العمل بالراجح ليس آكد من وجوب العمل بالمرجوح.
أقول: الحاكم و إن كان هو العقل إلا أنّ حكمه معلّق على عدم تعيين الشارع لأحدهما، فيمكن أن يشك في أنّه هل عيّن العمل بالراجح أو لا؟ و كون المزية موجبة للأقربيّة التي ليست مناطا لا ينفي الشك؛ لاحتمال أن يكون الشارع اعتبرها تعبدا كما إنّه اعتبر الخبر الذي هو مفيد للظن النوعي تعبدا، و لم يعتبر ما لا يفيد الظن نوعا، فموضوع الحجيّة أو الوجوب [٤] هو الخبر المفيد للظن النوعي تعبدا، فيمكن أن يكون الموضوع في حال المعارضة الخبر المقرون بما يوجب الأقربيّة إلى الواقع مع أنّ لازم كلامه عدم الترجيح بالمرجّحات المنصوصة و إن كانت معلومة الاعتبار لعدم إمكان كونها مرجحة عنده بناء على الموضوعيّة.
و دعوى: أنّه يجعل الترجيحات في الأخبار شاهدة على الطريقيّة.
[١] فرائد الأصول: ٤/ ٥٢- ٥٣.
[٢] في نسخة (د): في المانعيّة، أقول: و هو الصحيح.
[٣] في نسخة (ب): و قال.
[٤] جاء في نسخة (ب): الحجيّة و الوجوب، و في (د): فموضوع الحجّة و الوجوب.