التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٦ - الثالث ما عن الشهيد من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال
بالسند و ما دلّ على الأخذ بالظاهر- مقدمة هي كون أخذ الخبرين قدرا متيقنا حتى يكون ظاهره واجب الأخذ، ليعارض ما دلّ على وجوب الأخذ بالسند، و إلا فلا يجب الأخذ بظاهر ما لم يجب الأخذ بسنده [١]، و ليس طرحه مخالفا للأصل، ثمّ جعل المعارضة بين الظاهر من كلّ مع سند الآخر، و قال لا حكومة في البين، بخلاف النص و الظاهر؛ و يرد عليه:
أولا: أنّ الجواب على هذا البيان إنّما يتم في مقابل القول بالتخيير أو الترجيح، بملاحظة الأخبار العلاجيّة أوّلا بها؛ إذا جعلنا الأصل وجوب الترجيح و التخيير، و إلا فلا يتمّ في مقابل القول بأنّ الأصل في الخبرين التساقط، بخلاف مسلكنا المتقدم، فإنّه- حسبما عرفت- واف بردّ القاعدة، سواء كان الكلام في قبال الأخبار العلاجيّة، أو في قبال القاعدة العقليّة، و لو قلنا فيها بالتساقط.
و ثانيا: أنّ المقدمة التي أخذها في الجواب لا حاجة إليها، و على فرض الحاجة لا يمكن إثباتها بالوجه الذي ذكره، أمّا بيان عدم الحاجة إليها فلما [٢] عرفت من مسلكنا في الجواب من أنّ عموم دليل الأخذ بالسند معارض بعموم دليل الأخذ بالظاهر، و إن لم يكن هناك ظاهر معلوم الأخذ إلا بعد الأخذ بالسند، إذ يكفي فيه وجود الظاهر في حدّ نفسه، و إن كان وجوب الأخذ به متفرعا على الأخذ بالسند، لأنّ وجوب الأخذ بظاهر قول الإمام (عليه السلام) ثابت في عرض وجوب الأخذ بقول الإمام (عليه السلام)، و تأخر الموضوع طبعا لا يضر في المعارضة، فهو كما لو كان أحد السندين متأخرا طبعا عن السند الآخر، فإنّه لا يدفع المعارضة بينهما، و لا يقدم الثاني لتقدمه الطبعي بعد تساوي نسبة العموم إليهما.
و هذا بناء على كون وجوب الأخذ بالظواهر من باب التعبد واضح، و على كونه من باب بناء العقلاء- كما هو الحق- فكذلك؛ بعد ثبوت بنائهم على الأخذ بكلّ ظهور [٣] لا يكون عليه قرينة إذا كان [٤] بناء وجوب الأخذ بالسند من باب التعبد، أو
[١] و يحتمل في العبارة: فلا يجب الأخذ بظاهره ما لم يجب الأخذ بسنده.
[٢] في النسخة: فما ..
[٣] في نسخة (ب): ظاهر.
[٤] في نسخة (ب): إذا فرض.