التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٥ - الثالث ما عن الشهيد من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال
و أجاب المحقق الأنصاري (قدس سره) عن الدليل المذكور بما حاصله [١]: إنّ ما ذكر من [أنّ] الأصل هو الإعمال مسلّم، إلا أنّه معلّق على الإمكان؛ المفروض عدمه في المقام، إذ العمل بالخبرين بإخراجهما عن ظاهرهما ليس عملا بهما، إذ كما يجب مراعاة السند مع احتمال شرائط الحجيّة؛ كذا يجب مراعاة الظاهر بعد فرض وجوب التعبّد بسنده إذا لم تكن قرينة التعبّد بصدور أحدهما معيّنا أو مخيرا ثابتة على تقديري الجمع و عدمه، فيجب التعبد بظاهره، و يدور الأمر بينه و بين صدور الآخر و لا أولويّة للثاني؛ بل قد يتخيل العكس لاستلزام الجمع طرح ظاهرين، و الطرح طرح سند واحد، و لكنّه فاسد، لأنّ ترك ظاهرها عدا المتّفق على التعبّد بسنده غير مخالف للأصل؛ بل التعبد غير معقول، إذ لا ظاهر حتى يتعبّد به.
و قياس المقام على مقطوعي الصدور حيث يؤخذ فيهما بخلاف ظاهرهما فاسد، لأنّ القطع بالصدور فيهما قرينة على إرادة خلاف الظاهر فيهما، لعدم إمكان رفع اليد عن سندهما؛ بخلاف المقام، فإنّ ظاهر كل منهما معارض لسند الآخر، و الأمر دائر بينهما، و لا أولويّة، و لا حكومة في البين، لأنّ الشك فيهما مسبّب عن ثالث.
و من ذلك يظهر فساد القياس بالنص و الظاهر، فإنّ سند النص و إن كان معارضا بظهور الظاهر؛ إلا أنّه حاكم عليه، لأنّ من آثار التعبّديّة رفع اليد عن ذلك الظهور، إذ الشك [٢] فيه مسبّب عن الشك في التعبّد بالنص، و كذا قياسه على الخبر الذي لا معارض له و قام الإجماع على خلاف ظاهره، حيث إنّه يؤخذ فيه بالمعنى التأويلي.
وجه الفساد عدم الدوران فيه؛ بخلاف المقام، حيث يمكن رفع اليد عن كل من الظهور في أحدهما و السند في الآخر.
فالحق عدم الجمع؛ لأنّ وجوب العمل بالخبرين مقيّد بالإمكان، فالمرجع فيه العرف، و هو حاكم بعدمه في المقام.
أقول: في كلامه أنظار؛ و إن كان قريبا من مسلكنا المتقدم على التقرير الثاني:
أحدها: أنّه أخذ في تحقيق المعارضة- بين عموم ما دلّ على وجوب الأخذ
[١] فرائد الأصول: ٤/ ٢٠- ٢١.
[٢] في نسخة (ب): و الشك فيه ...