التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠٢ - الثمرة الثانية
إلى الأمارات الجزئيّة على التقيّة؛ لأنّها أيضا تفيد الظن نوعا، و الأولى أن يقال: إنّ الأمارات الجزئيّة في خصوص بعض الأخبار لا تنفك عن الظن الفعلي بالحكم الواقعي، فيكون الترجيح بها من باب الترجيح بمطلق الظن الثابت بمقتضى القاعدة .. انتهى ملخّصا منقولا بالمعنى.
أقول:
أوّلا: إنّ ما ذكره من التعدي- بناء على الوجه الأول- إن أراد ذلك بملاحظة الفقرات المذكورة في الأخبار الشاهدة على التعدي، و بملاحظة كون المستفاد من الأخبار أنّ المدار على مطلق ما يوجب القوّة؛ فلا فرق بين الوجهين في التعدي، و في الحقيقة ليس التعدي من خصوص هذا المرجّح، بل يتعدى من جميع المذكورات في الأخبار إلى مطلق المرجّح و المقوّي، و إن أراد ذلك لا بملاحظتها و أن يتعدى من نفس هذا المرجّح؛ فلا وجه له، لما ذكره من أنّ جعل شيء حجّة من باب الظن النوعي لا يقتضي التعدي إلى غيره [١]؛ فأوّل كلامه ينافي آخره، و إن أراد أنّه لو بنينا على الوجه الأول فيكون دليلنا قوله (عليه السلام) «فإنّ الرشد في خلافهم» [٢]، و هو يوجب التعدي بمقتضى كونه علّة منصوصة؛ ففيه: أنّه بناء على كون الوجه في الترجيح هو الحمل على التقيّة لا بدّ من كون المراد من الفقرات المذكورة ل «أنّ الرشد في خلافهم» من باب أنّ الخبر الموافق لهم صدر تقيّة، و إلا فلا [٣] يطرح هذا التعليل بالمرّة بناء على الوجه الثاني، فيمكن التعدي منه إلى سائر الأمارات النوعيّة على التقيّة، مع أنّ مقتضى التعليل بقوله (عليه السلام) «لا ريب فيه» التعدي؛ فلا حاجة إلى التعليل، و الظاهر أنّ نظر الفاضل المذكور ليس ذلك [٤]، بل غرضه أنّه يتعدى من خصوص اعتبار هذا المرجّح إلى غيره من المضمونيّات.
ثانيا: لا يعتبر في المتعدّى إليه السنخيّة، بل يكفي كونه مفيدا للظنّ النوعي،
[١] في نسخة الأصل: و إلى غيره.
[٢] الكافي: ١/ ٧، الوسائل: ٢٧/ باب ٩ حديث ١٩.
[٣] لا توجد كلمة «و إلا» في نسخة (د).
[٤] في نسخة (د): ليس إلى ذلك.