التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٩ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
و كذا لا وجه لعدّ الجمع بين مثل [١] قوله أكرم العلماء و لا تكرم العلماء بحمل الأول على العدول، و الثاني على الفسّاق، من الجمع بشهادة العقل، فإنّه إذا وجب إكرام العلماء فالعقل يحكم به في العدول، و على فرض الحرمة العقل يحكم بها في الفساق بالأولى، لأنّ الأولين أولى بالإكرام و الآخرين بتركه، فالعقل شاهد للجمع، و ذلك لأنّ حكم العقل على فرضه تقديري فلا يثمر، و إنّما المثمر ما إذا حكم فعلا بوجوب إكرام عدول العلماء، و حرمة إكرام فساقهم، و ليس [٢]؛ فالحكم بالأولويّة على فرض الوجوب أو الحرمة لا يصلح أن يكون شاهدا، إذ في الحقيقة لا بدّ أن يكون العقل مخصّصا للعامّين، و حكم العقل التقديري لا يصلح للتخصيص كما هو واضح.
ثمّ اعلم أيضا أنّه لا فرق فيما ذكرنا من الجمع العرفي في المقام و المقام السابق من القطعيين و المختلفين بين النص و الظاهر، و الظاهر و الأظهر، فإنّه كما أنّ النص قرينة على الظاهر، و بملاحظتهما معا يحكم العرف بالتأويل في الظاهر، فكذا في الأظهر [٣]؛ فإنّه أيضا قرينة على الظاهر.
و كذا بناء على مذاق المحقق الأنصاري (قدس سره) من جعل التعارض بين سند النص و دلالة الظاهر حكومة الأول على الثاني، فإنّ الأمر كذلك في الأظهر و الظاهر أيضا، و مجرّد إمكان التأويل في الأظهر أيضا من حيث إنّه لا يخرج عن كونه ظنيّا دون النص، لا يكون فارقا كما هو واضح، فلا وجه لما ذكره المحقق المذكور في باب الجمع في المرجحات الدلاليّة من الفرق بينهما، و أنّ الحكومة متحققة في النص و الظاهر دون الأظهر و الظاهر، فإنّهما متعارضان؛ لإمكان التأويل في كليهما، غاية الأمر أنّ الأظهر يرجح من جهة قوة الدلالة، و لعلّه لما ذكرنا عدل عن ذلك في حاشية له حيث قال [٤]: إنّه بعد إحراز الترجيح العرفي للأظهر يصير كالنص، و يعامل معاملة الحاكم، لأنّه يمكن أن يصير قرينة للظاهر، و لا يصلح الظاهر أن يكون قرينة له، بل لو
[١] لا توجد هذه الكلمة «مثل» في نسخة (ب).
[٢] أي: و ليس من حكم عنده فعلا بوجوب إكرام عدول العلماء و حرمة إكرام فسّاقهم.
[٣] بعدها في نسخة (ب): و الظاهر فإنّ الأظهر قرينة.
[٤] فرائد الأصول: ٤/ الهامش من صفحة ٢٦.