التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٤ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
يكون هناك حالة مطابقة [١]، و لا يخفى ما فيه؛ لأنّه إذا بنى على العمل بأحد الخبرين فقد ثبت في حقّه مفاده، و هو الوجوب أو الحرمة أو نحوهما، و مع الشك في ارتفاعه [٢] بالعدول إلى الآخر .. الأصل بقاؤه، نعم إذا بنينا على كون التخيير عمليّا صحّ منع الاستصحاب، لكن قد عرفت أنّه خلاف مقتضى الخبرين، مع أنّه على تقديره لا شك في الاستمراريّة.
الثالث: ما عن المفاتيح [٣] من أنّه يلزم- بناء على الاستمراريّة [٤]- ترك الواجب لا إلى بدل، إذ لو أخذ بالخبر الدال على الوجوب فقد وجب عليه أبدا و مع [٥] العدول إلى الآخر يلزم ترك الواجب مع عدم البدل؛ إذ مفاد الخبر الآخر ليس بدلا عنه خصوصا إذا كان هو جواز الترك أو وجوبه.
و الجواب: أنّ هذا ليس من ترك الواجب بل من إدخال النفس تحت موضوع لا يجب عليه الفعل، و هو مخيّر بين الموضوعين، كما إذا سافر من وجب عليه الصوم فإنّه لا يقال إنّه ترك الصوم الواجب، و هذا واضح.
و قد يجاب بأنّ وجوب المختار السابق على وجه التعيين أول الكلام، مع أنّ ما ذكره من أنّه ترك الواجب لا إلى بدل كما في التخيير الواقعي واضح الضعف؛ لأنّ مقتضى إطلاق أدلّة التخيير ثبوت التخيير بينهما واقعا، و إن كان موضوعه و محلّه تعارض الخبرين، فيكون كلّ منهما بدلا عن الآخر كما في الخصال.
قلت: لا يخفى [٦] ما في هذا الجواب؛ فإنّ الترك كيف يكون بدلا عن الواجب إذا كان مفاد الآخر الحرمة، مع أنّ التزام التخيير الواقعي لا معنى له كما لا يخفى، بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة كما هو مذهب القائل، فالجواب هو ما ذكرنا.
الرابع: ما اختاره بعض من أنّه لو جاز العدول لم يبق للتخيير فائدة، قال بعض
[١] في نسخة (د): سابقة.
[٢] في نسخة (د): ارتفاعهما.
[٣] مفاتيح الأصول: ص ٦٨٦ س ٩.
[٤] في نسخة (د): استمراريته.
[٥] في نسخة (ب): أو مع ...
[٦] لم ترد كلمة «لا يخفى» في نسخة (د).