التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٥ - الثامن البحث في موارد التوقف
العمل، و في المقام ليس إلا شاملا لأحدهما بعد كون كل منهما صالحا للشموليّة من حيث هو.
و الحاصل: أنّ المدّعى أنّ أهل العرف يفهمون من العمومات- بعد ملاحظة المناط- أنّ المراد في حال المعارضة هو خصوص الأرجح، لأنّ المرجوح في نظرهم كالمعدوم، و ما ذكرنا إنّما يتم بناء على المختار من كون الأخبار معتبرة من باب الطريقيّة، و أمّا على الموضوعيّة فلا يجري الترجيح بقوة المناط، لعدم العلم به، و إمّا بتعدد الدليل فيجري بناء على بعض صورها، من كون تصديق العادل موضوعا من الموضوعات؛ حيث إنّ الأمر إذا دار بين تصديق عادل أو عادلين فالثاني أولى كما إذا دار الأمر بين إنقاذ غريق أو غريقين، و لا يجري على المختار من أنّ المراد منها وجوب العمل تعبدا ظاهريا.
و لذا لا يرجح الأصلان على أصل واحد، و كذا بناء على كون مؤدى الخبر موضوعا من الموضوعات، فإنّ المؤدى واحد و لو كان الدليل متعددا، و المفروض أنّ المصلحة إنّما هي في المؤدى فلا ينفعه تعدد الدليل؛ كما إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين مستفادا من دليلين، فإنّه لا اعتبار به؛ بل المدار على تعدد عنوان الواجب، و مع عدم الترجيح بأحد الوجهين، أو البناء على عدم الاعتبار بهما فالأصل التساقط، بمعنى عدم شمول الدليل، أو التساقط المصطلح أي إسقاط كل منهما الآخر.
بيان ذلك: إنّه إن قلنا إنّ معنى الحجيّة وجوب العمل على طبقه [١] بمعنى جعل مؤدّاه حكما شرعيّا فاللازم التساقط بالمعنى الأول، و ذلك لما عرفت من عدم إمكان شمول الدليل للمتعارضين معا، لا لما ذكره بعضهم من عدم إمكان الوجوب التعييني فيهما، لما مرّ، و لا للعلم بكذب أحدهما.
و لا يجب العمل بالخبر الكاذب واقعا؛ لما مرّ من أنّ الملاك ليس هو الصدق؛ بل واجديّة الشرائط، و أنّ الكاذب الواقعي حجّة واقعا، بل لما ذكرنا من استلزامه التناقض؛ بعد فرض أنّ المجعول هو المؤدّى، كما عرفت مفصلا، و إرادة الوجوب
[١] تذكير الضمير هنا لرجوعه للخبر.