التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣١ - حكم المتعادلين بمقتضى الأخبار
في تعداد الوجوه في المسألة من الرجوع إلى الاحتياط و لو كان مخالفا لهما، يمكن أن يحمل على ظاهره من إرادة الاحتياط المطلق، و إن كان مخالفا لكل من الخبرين كالمثالين المتقدمين، و لا يجب أن يحمل على خصوص [١] المخالف؛ لخصوص كل منهما، كالمثالين اللذين ذكرهما بدعوى أنّ المفروض أنّه بنى على عدم التساقط بمقتضى الأخبار، و الرجوع إلى الاحتياط المخالف لكليهما بالمعنى الذي ذكرنا ينافي مبناه من عدم التساقط؛ إذ هو من لوازم التساقط، و ذلك لما عرفت من إمكان أن يكون غرضه من أنّ المستفاد من أخبار عدم التساقط عدم التساقط بحيث يكون الأصل المطابق مرجعا؛ كائنا ما كان، و الاحتياط بالمعنى المذكور ليس تساقطا بهذا المعنى، فيكون غرضه أنّ الأخبار المستفيضة تدلّ على عدم سقوط الخبرين كليهما، بل إمّا [٢] لا يجب [٣] الأخذ بأحدهما مخيّرا أو يجب الأخذ بهما في الجملة، و تطبيق العمل عليهما، بمعنى دخلهما و لحاظهما في مقام إدراك الواقع؛ لا بمعنى أنّ أحدهما أو كليهما حجّة حتى ينافي الاحتياط المطلق.
و ممّا ذكرنا ظهر اندفاع ما أورد عليه- بعد تخصيص كلامه بالاحتياط المخالف لخصوص كلّ من الخبرين كالمثالين اللذين ذكرهما- بأنّ كون الاحتياط مرجعا و لو كان مخالفا لخصوص كل واحد منهما ينافي المبنى الذي ذكره؛ فضلا عمّا إذا كان مخالفا لهما، إلا أن يراد من المبنى مجرّد عدم تساقطهما، و كونهما كأن لم يكن خبر في البين، بحيث يرجع إلى الثالث من دون تعيين أن يثبت على وجه التخيير أو التعيين، و هذا المقدار لا ينفع إلا في نفي الثالث، لا في جواز الأخذ بأحدهما في خصوص مؤداه.
و أنت خبير بأنّه على هذا لا وجه لجعل هذا في [٤] مقابل [٥] الأصل الأولي حيث إنّ قضيّته أيضا ذلك، إلا أن يقال إنّ الحجّة- بناء على الأصل- أحدهما في خصوص
[١] لا توجد كلمة «خصوص» في نسخة (ب).
[٢] لا توجد كلمة «إمّا» في نسخة (ب).
[٣] في نسخة (د) هكذا: إمّا يجب ...
[٤] لا توجد كلمة «في» في نسخة (ب).
[٥] في نسخة (د): قبال.