التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٠ - حكم المتعادلين بمقتضى الأخبار
الشيء؟ وجهان؛ و الظاهر الأول، إذ المراد من الإرجاء إرجاء حكم الواقعة، و أنّ حكمه الواقعي ما ذا؟ و لازم إفادته الاحتياط وجوب الاحتياط في إدراك الواقع.
فإن قلت: إنّ الإرجاء إنّما هو من جهة أنّ الحجّة بينهما؛ و هي غير معلومة، و لازمه نفي الثالث.
قلت: المفروض تساويهما في ملاك الحجيّة و المرجّحات، فلا يعقل أن تكون الحجة أحدهما المعيّن واقعا، و يكون الإرجاء من جهة أنّ الإمام (عليه السلام) عيّن أنّها [١] ما هي؛ و لا وجه لجعل الحجيّة ما يكون مطابقا للواقع، إذ ليس المدار في الحجيّة على ذلك، فيكون المراد إرجاء حكم الواقعة؛ لا إرجاء تعيين الحجّة، إذ لو كان هناك مميّز للحجّة عن غيرها بحسب نظر الإمام (عليه السلام) غير الأمور المفروض تساويهما فيها وجب عليه بيان نوعه.
نعم؛ لو كان المراد حجيّة كلّ منهما و أنّ وجوب الاحتياط من جهة ذلك [٢] تمّ ما ذكر من نفي الثالث، لكنّ المفروض عدم استفادة ذلك من الأمر بالتوقف، مع أنّ لازم هذا أيضا ليس الاحتياط في جميع المقامات، إذ لو دلّ أحدهما على وجوب شيء و الآخر على عدم وجوبه فكما أنّ الحجّة دلّت على الوجوب فكذلك الحجّة دلّت على عدم الوجوب على التقدير المذكور، و ليس المقام من تقديم المثبت على النافي كما هو واضح.
فإن قلت: فعلى ما ذكرت لا تنفي الأخبار- و لو بناء على استفادة الاحتياط منها- التساقط، إذ الرجوع إلى الثالث- إذا كان مطابقا للاحتياط- من لوازم التساقط و المفروض البناء على عدمه.
قلت: التساقط المبني على عدمه هو التساقط بمعنى كون الخبرين كأن لم يكونا، بحيث يرجع إلى الأصل كائنا ما كان، و ما ذكر ليس تساقطا بهذا المعنى، بل هو احتياط، و لو كان مخالفا للقاعدة، و من ذلك يظهر أنّ ما ذكره الشيخ المحقق (قدس سره) [٣]
[١] في نسخة (ب) و (د): يعين أنّهما.
[٢] بعدها في نسخة (ب): إذ لو كان مفاد كل منهما وجوب شيء و فرض كونه حجّة وجب الإتيان بهما ...
[٣] أثبتنا هذا من نسخة (د).