التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١ - كتاب التعارض
«و ممّا ذكرنا ظهر أنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي ليست من باب التعارض؛ أمّا على القول بالجواز فواضح، و أمّا على القول بالمنع فلأنّها نظير باب التزاحم، بل منه من حيث إنّ النهي التعييني زاحم الأمر التخييري، و حيث إنّ الأول أولى بالتقديم فيحكم بالحرمة في مقام الفعليّة، و لذا لو فرضنا عدم المندوحة من الطرفين بأن انحصر المكان في المغضوب و دار الأمر بين ترك الصلاة أو ارتكاب الغصب لا يرجع إلى المرجحات لأحد الدليلين بل إلى مرجحات أحد التكليفين من أولويّة دفع المفسدة أو أولويّة مراعات حقّ الناس أو نحو ذلك، و إنّما قلنا إنّها من باب التزاحم لأنّ المفروض في تلك المسألة أن يكون النهي تامّ الاقتضاء و متعلّقا بجميع أفراد الطبيعة من حيث هي، و الأمر كذلك».
و الجدير بالذكر أنّ للمصنف رسالة مستقلة في مسألة اجتماع الأمر و النهي.
و من الآراء الأصوليّة التي شاع بين أهل العلم بأنّها مختار السيد ما نسب له من قوله بجواز التمسك بالعام في الشبهة الموضوعية (المصداقية) للدليل، و استظهروا ذلك من بعض مسائله في العروة، لكنّ هذا محل تأمل! و الوجه فيه أنّ التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعيّة على شقين:
١) التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعيّة لنفس الدليل العام.
٢) التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعيّة للدليل المخصص.
فأمّا الأول فهو مورد اتفاق في المنع عنه و أما الثاني فهو محل خلاف بينهم، و المنسوب إلى السيد تجويزه في الثاني، إلا أنّ الذي يظهر من كتابه هذا هو عدم قوله بجواز التمسك، فإنّه قال فيما لو كانت الشبهة حكميّة أمكن التمسك بالإطلاقات و العمومات، و أمّا لو كانت الشبهة موضوعيّة فلا يصح التمسك [١]، نعم لو كان هنا أصل ينفي ما عدا العام من الفرد المشكوك أمكن نفيه بالأصل لا بالتمسك
[١] لا بدّ أن يكون مراده من المطلق هنا خصوص الدليل المخصص بقرينة لجوئه إلى نفي الفسق في المثال إلى أصالة عدم الفسق ليثبت به نفس ما أراد إثباته من الدليل المخصص، و حيث إنّه لا يصح به لجأ إلى الأصل.