التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦١٢ - خلاصة البحث في تعارض المرجحات
و من الغريب ما ذكره من تقديم المرجّح الجهتي على المرجّح الدلالي أيضا، حيث قال- على ما حكي عنه-: و إذا تعارض الدلالي مع الحمل على التقيّة فمقتضى السببيّة و المسببية؛ و إن كان تقديم الدلالي، حيث إن الشك في التخصيص مثلا إذا كان الخاص موافقا للعامّة ناش عن الشك في التقيّة، و الأصل عدمها، فيثبت التخصيص؛ إلا أنّ مقتضى قوله (عليه السلام) «ما سمعت منّي .. إلى آخره» العكس، قال: و لذا عدلنا عمّا ذكرنا من الطعن على الشيخ و سيّد الرياض، حيث قدّما الحمل على التقيّة على المرجح الدلالي.
قلت: يا ليته لم يعدل عن ذلك؛ إذ لا وجه للأخذ بعموم قوله (عليه السلام) «ما سمعت ..» في قبال المرجّح الدلالي؛ خصوصا مثل التقييد و التخصيص، و نحوهما ممّا هو خارج عن التعارض حقيقة، و من المعلوم أنّ قوله (عليه السلام) «ما سمعت ..» مختصّ بصورة معارضة الخبرين الغير الصادقة على المفروض، و لقد وقع هذا العموم في نفسه؛ أي وقع حيث قدّمه على جميع المرجّحات، و لم يكتف بذلك حتى قدمه على مثل التخصيص و التقييد، مع أنّهما خارجان عن التعارض عرفا، و لذا لا يلاحظ معهما الرجوع إلى المرجّحات، و لعلّ نظره إلى كونه مرجّحا تعبديّا، فيقدم على غيره ممّا يكون معتبرا من باب الأقوائيّة، مع أنّ هذا ممنوع؛ بل هو أيضا من باب غلبة التقيّة في أخبارهم حسبما عرفت سابقا من أنّ [١] الرجوع إلى الأقوى أيضا تعبدي، و كونه من جهة تقوية الخبر لا يخرجه عن التعبديّة، (كما أنّ خبر العادل حجّة من باب الطريقيّة، و الظن النوعي لا يخرجه عن التعبديّة) [٢]- حسبما عرفت مرارا- مع أنّ مثل هذا الإطلاق موجود بالنسبة إلى المرجّحات الدلاليّة؛ مثل قوله (عليه السلام) «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ..» [٣]، و قوله (عليه السلام) «إنّ في أخبارنا محكما و متشابها؛ فردّوا متشابهها إلى محكمها» [٤].
[١] في نسخة (د): مه أنّ الرجوع، و يحتمل فيها: مع أنّ الرجوع.
[٢] ما بين القوسين لم يرد في نسخة (د).
[٣] معاني الأخبار: ١/ ١، عنه: وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٢٧.
[٤] عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٩٠، الوسائل: ٢٧/ باب ٩ أبواب صفات القاضي، حديث ٢٢.