التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠٠ - إحداهما
ثمّ لا يخفى أنّ كونه قرينة عامّة أيضا لا يخلو من نوع تعبّد، و ليس إخبارا صرفا؛ و ذلك لأنّه إخبار صرف إذا كانت القضية دائميّة، كما هو كذلك- بناء على الحمل الذي ذكره الشيخ في الرسالة- و المفروض أنّ بناء الاستدلال على كونه غالبيا، و حينئذ فيكون مفاد الخبر أنّ أقوالي الشبيهة بأقوال العامّة الغالب فيها التقيّة، و من المعلوم أنّ اعتبار هذه الغلبة يحتاج إلى تعبّد من الشارع، فيكون الخبر بصدد إثبات الغلبة و اعتبارها معا، فلا فرق في الاحتياج إلى الجعل و التعبد بين كونه قرينة عامّة أو أمارة نوعيّة، مع أنّ المفروض أنّ وجه الاختصاص و الاقتصار بناء على الثاني تعبديته فاللازم عدم الفرق، و هذا أيضا واضح.
و ثالثا: إنّه لا يخفى أنّ دليل هذا المرجّح ليس منحصرا في قوله (عليه السلام) «ما سمعتم منّي .. إلى آخره» بل الأخبار الأخر تدلّ عليه؛ غاية الأمر أنّ هذا يبيّن أنّ وجه الترجيح هو الحمل على التقيّة، و حينئذ فنقول: إنّ تلك الأخبار شاملة للقطعي و الظني، مع أنّ المقبولة المشتملة على المرجحات السنديّة، و كذا المرفوعة مشتملتان على هذا المرجّح، و القدر المتيقن منهما الأخبار الظنيّة، فلا حاجة في التسرية إلى الأخبار الظنيّة إلى تنقيح المناط أو غيره، مع أنّه اقترن في جملة من الأخبار بموافقة الكتاب و السنّة، و هما من المرجّحات المضمونيّة المختصة عنده بالأخبار الظنيّة، فيكون هذا أيضا جاريا فيها، و إلا لزم التفكيك، و هو مع ركاكته غير ممكن في المقام كما لا يخفي! إذ الخبران المسئول عن حالهما: إمّا يراد منهما خصوص القطعيين أو خصوص الظنيين أو الأعم، و لا يمكن إرادة الأول بالنسبة إلى مخالفة العامّة، و الثاني بالنسبة إلى موافقة الكتاب إلا بتكلّف خارج عن طور المحاورات، و من هنا ينقدح وجه آخر في بطلان دعوى اختصاص المرجّحات المضمونيّة بالأخبار الظنية إذ هذا المرجّح جار في القطعيّات باعترافه بناء على الوجه الثاني، و هو مقرون بموافقة الكتاب، فتكون موافقة الكتاب أيضا جارية في القطعيّات؛ فلا تغفل.