التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩٨ - إحداهما
من هذا المرجّح؛ لأنّ قوله (عليه السلام) «ما سمعتم منّي .. إلى آخره» ظاهر في الخبر القطعي، بل في الخبر المسموع من الإمام (عليه السلام)؛ غاية الأمر التسرية إلى غير المسموع من المقطوعات، فشموله للخبرين الظنيين يحتاج إلى دليل، و يمكن التمسك له بأنّ قوله (عليه السلام) «ما سمعتم ..» من القرائن العامّة التي نصبها الإمام (عليه السلام) لبيان أنّ الأخبار الموافقة للعامّة صادرة على وجه التقيّة، و إذا كان كذلك نقول:
إنّ القرينة منصوبة على نفس قول الإمام (عليه السلام)؛ أعمّ من أن يكون ثابتا بطريق القطع أو الظنّ، فيجري في الأخبار الظنيّة أيضا؛ نعم بناء على عدم كونه من القرائن العامّة بل من باب نصب أمارة نوعيّة، بحيث يكون من الأحكام المجعولة نظير حجيّة الخبر فلا [١] يشمل الظنيّات؛ لأنّه منصوب في الأخبار القطعيّة لا في مطلق قول الإمام (عليه السلام) المنقول.
و حينئذ فلا بدّ في إثبات التسرية إلى الظنيّات من دعوى تنقيح المناط و هو ممنوع في الأمور التعبديّة، أو دعوى أنّ أدلّة حجيّة الخبر الواحد تثبت جميع الآثار المحمولة على الأخبار القطعيّة فإذا كان حكم الخبر القطعي الحمل على التقيّة عند التعارض فيكون حكم الخبر الظني أيضا كذلك، و هذه الدعوى مدفوعة بأنّ المفروض أنّ الحكم معلّق على الخبر المعلوم، فالعلم [٢] جزء لموضوع الحكم و أدلّة الأمارات و الأصول لا تثبت آثار العلم الموضوعي كما ثبت في محله [٣].
فظهر أنّه- بناء على كون هذا القول من الإمام (عليه السلام) من باب نصب القرينة، و من باب الإخبار عن الواقع- يجري هذا المرجّح في الأخبار الظنيّة أيضا، و بناء على كونه من باب نصب الأمارة فيختص بالقطعيّة، و لا يجري في الأخبار الظنيّة إلا بإحدى
[١] في نسخة (ب) هكذا: و حينئذ فلا يشمل ...
[٢] في نسخة (د): إذ العلم.
[٣] هذا بحث علمي دقيق و ملخصه: أنّ الأدلة الدالة على حجيّة الأمارات و الأصول هل تقوم بتحمل إثبات حجيتها في مقام القطع الموضوعي فتنزل منزلته أم لا؟ قولان بل أقوال في المسألة، و منها التفصيل بين آثار العلم و آثار المعلوم، و يظهر من السيد هنا أنّ تلك الأدلة تثبت آثار المعلوم دون آثار العلم فلو علمت بعدالة زيد من طريق البينة أو الأمارة جاز لك الصلاة خلفه، و لكن لا يجوز لك الشهادة بأنّه عادل؛ لأنّ الشهادة أثر العلم لا أثر المعلوم، و الفرض أنّ دليل الحجيّة لم يتكفل إثبات أثر العلم بل أثر المعلوم فقط، فافهم.