التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٢ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
خبران، مع أنّ [١] التحير أيضا غير مرتفع كما عرفت.
فإن قلت: لعل الموضوع من لم يختر و إذا اختار أحدهما يرتفع الموضوع.
قلت: هذا الاحتمال مدفوع بملاحظة أنّ تشخيص الموضوع في الاستصحاب بيد العرف، إذ الموضوع عندهم في مثل المقام هو الشخص المتعارض عنده خبران و هذا واضح.
و عن العلّامة في النهاية [٢] الاستدلال على جواز الحكم في واقعة أخرى على طبق الخبر الآخر بأنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك، و لا يستبعد وقوعه كما لو تغير اجتهاده، قال: إلا أن يدلّ دليل شرعي خارجي على عدم جوازه كما روي أنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال لأبي بكر: «لا تقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين».
قلت: و ظاهر هذا الاستدلال كما ترى! و يمكن أن يوجه بأنّ نظره إلى إطلاق الأخبار، و غرضه عدم الرادع عن الإطلاق، و يمكن أن يكون نظره إلى أنّ العقل إذا لم يجد مانعا عن التخيير الاستمراري بعد التأمّل في جهات الحكم فيحكم به؛ لأنّ بناء العقلاء على العمل بما لم يجد العقل مانعا عنه، و إن احتمل كونه ممنوعا تعبدا، يعني أنّ دليل حجيّة الخبر كاف بعد عدم مضايقة العقل عن العمل به بعد العمل بالخبر الآخر.
هذا و لكنّه على الأول يرجع [٣] إلى التمسك بإطلاق الأخبار، و على الثاني غير تمام [٤] كما لا يخفى، و على فرضه فلا فرق بين الحكم و الفتوى بل الفتوى أولى بالاستمراريّة [٥] من الحكم كما لا يخفى.
ثمّ إنّ ما نقله من الخبر غير معتبر، و على فرضه يمكن أن يكون المراد عدم الحكم في واقعة واحدة جزئيّة بحكمين مختلفين .. يعني بحيث يرجع إلى نقض الحكم الأول، فتدبّر.
[١] سقطت من النسخة (ب) كلمة «أنّ».
[٢] حكاه عنه الميرزا الرشتي في بدائع الأفكار: ٤٢٦.
[٣] في نسخة (د): راجع.
[٤] كذا في النسخ؛ و الأصح: تام.
[٥] في نسخة (ب): بالاستمراري.