التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٥ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
لكنّه بعيد.
و يرد على أخبار الأحدثيّة أنّ موردها ما إذا كان الخبران معلومي الصدور، فلا تدلّ على كون الأحدثيّة مرجّحة في مقامنا من الأخبار الظنيّة الصدور.
و الجواب:
أولا: إنّ خبر المعلّى أعمّ؛ لأنّ قوله «إذا جاء حديث» أعمّ من المعلوم و المظنون و قوله في الجواب «حتى يبلغكم» أيضا أعمّ من البلوغ المعلوم و المظنون، و لا يضر كون مورده ما إذا كان أحدهما عن إمام و الآخر عن آخر، بعد اتحاد المناط، فلا فرق بين كونهما عن إمامين (عليهما السلام) أو إمام (عليه السلام) واحد، مع إنّ قول الكليني في حديث آخر «خذوا بالأحدث ..» حرفيا فرض المناط الأحدثيّة فتأمل! [١]
و ثانيا: نقول: يمكن أن يقال إذا وجب الأخذ بالأحدث في المعلومين فكذلك في المظنونين، بعد شمول دليل الحجيّة لكليهما، إذ الترجيح المذكور كأنّه نوع جمع بين الخبرين، فيكون كما إذا ورد أنّه يجب تقديم الخاص على العام إذا أخبرتك بحديث في العام، و أخبرتك بآخر في عام آخر، يفهم منه أنّ هذه قاعدة العام و الخاص من غير فرق بين القطعيين و الظنيين.
و الحاصل: أنّ المستفاد من الأخبار المذكورة أنّ الواجب في الخبرين المتعارضين إذا كان أحدهما أحدث الأخذ به مطلقا.
و يرد على الأخبار الدالّة على الأخذ بما خالف العامّة أنّ مقتضى الجمع بينها و بين خبر سماعة المنقول عن الاحتجاج: أن يقيّد هذا الترجيح بما إذا لم يمكن التوقف و الاحتياط؛ لأنّه خصّص الأخذ بمخالف العامّة بذلك، فلا يكون هذا المرجح في عرض سائر المرجحات، و إن ضممنا إلى ذلك عدم القول بالفصل بين المرجحات في كونها مطلقة أو بعد عدم إمكان الاحتياط، فيكون إشكالا على الجميع.
و الجواب: إنّ هذا الخبر يجب طرحه من هذه الجهة؛ لعدم مقاومته لسائر الأخبار، و يمكن حمله على الندب، فلا إشكال.
[١] جاءت العبارة في نسخة (د) هكذا: يمكن أن يقال فيه إنّه جعل الأحدثيّة فتأمل.