التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٥ - الطائفة الثالثة
الدّين و الميراث ليس مضطرا، لإمكان عدم فصل الخصومة بينهما مثلا، و الشاهد لهذا الجمع خبر سماعة بن مهران حيث أمر أولا بالتوقف، و بعد قول الراوي- لا بدّ من العمل- حكم بالأخذ بمخالف العامّة، و هو و إن لم يكن فيه ذكر التخيير إلا أنّه إذا كان الترجيح مخصوصا بحال الاضطرار فالتخيير أيضا كذلك، بل بالأولى، أو يقال إنّ التخيير متأخر عن الترجيح، فإذا كان الترجيح في حال الاضطرار فيختص [١] التخيير أيضا به؛ لأنّه متأخر عنه؛ فتدبّر [٢]!.
و فيه: إنّ الخبر غير معمول به بالنسبة إلى الترجيح، فلا يثمر بالنسبة إلى التخيير أيضا، و ليس اختصاص التخيير بحال الاضطرار مدلولا للخبر حتى يقال عدم العمل بالنسبة إلى الترجيح لا يضرّ بالنسبة إلى التخيير، كما هو واضح.
هذا؛ مع إنّ هذا الوجه في الحقيقة يرجع إلى اختيار القول بالتخيير؛ إذ في زمان الغيبة جميع الوقائع مضطر العمل [٣]، إذ لا يمكن تأخيرها أبدا، و التي يمكن عدم التعرض لها بالمرّة نادرة غايته، فمثل واقعة الدّين و الميراث، لا يمكن تأخيرها إلى الأبد .. و هكذا.
مع أنّه ليس المراد من التوقف إرجاء الواقعة؛ بل الاحتياط في العمل حسبما هو المفروض، فلا وجه للتفصيل بين ما يمكن إرجاؤه و بين غيره، بل المناسب أن يفصل بين ما يمكن فيه الاحتياط، و بين غيره؛ فتدبّر!.
السادس: ما عن الأمين الاسترابادي و صاحب الوسائل [٤] في أحد وجهيه: من حمل أخبار التوقف على حقوق الناس، و أخبار التخيير على حقوق اللّه، و ذلك [٥] لشهادة المقبولة؛ حيث إنّها مختصة بحقوق الناس، و هي و إن كانت مختصة بالدّين
[١] في نسخة (د): فيخصّص.
[٢] لا توجد هذه الكلمة «فتدبر» في نسخة (ب) و (د).
[٣] وصف للمضاف و هو (جميع)؛ و المقصود أنّ كل الوقائع في زمان الغيبة لا تحتمل الانتظار، إمّا باعتبار الحاجة للعمل، و إمّا بلحاظ أنّ التأخير حتى يلقى إمامه غير محدّد بزمان لعدم معرفة زمان ظهور الحجّة- روحي لتراب مقدمه الفداء- من قبل أحد.
[٤] إشارة لما ذكره في الوسائل: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، في ضمن تعليقه على الحديث السادس، التاسع عشر، التاسع و الثلاثين، و قد مرّ نقلنا لبعض ذلك.
[٥] في نسخة (د): فذلك.