التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤١ - الأمر الثالث مقتضى القاعدة على الطريقية هو التساقط
فتأمّل حتى لا تتوهم المنافاة بين ما ذكرنا هنا من أنّ وجوب تقديم الأهم من الواجبين ليس من باب التقييد، و بين ما مرّ منّا آنفا من أنّ الشك في الأهميّة شك في تقييد إطلاق الأمر، و كذا في الشك في المرجّح لأحد الدليلين؛ و ذلك لأنّ المراد من التقييد هناك التقييد في مقام الطلب لا في مقام المطلوب، و هنا التقييد في مقام المطلوب فتعدد المطلوب، و التكليف في التكليف تقييد في مقام الطلب، و لذا نقول إنّه لا يجوز [١] اختيار غير الأهم و ليس مكلّفا به لا ظاهرا و لا واقعا؛ إذ لا يجوز الأمر بالضدين في آن واحد لكن لو أتى به فقد أتى بالمطلوب و هو صحيح من هذه الجهة، و لو كان التقييد في المطلوب كان باطلا؛ إذ على هذا التقدير المطلوب هو الفعل المقيّد بعدم كونه مزاحما للأهم، فالإتيان [٢] بما لا دخل له بالمطلوب مثل الإتيان بالصلاة بلا طهارة مثلا.
و من هذا الباب حكمنا بصحّة الصلاة في الدار الغصبيّة مثلا بناء على عدم جواز اجتماع الأمر و النهي أيضا إذا فرض تحقق قصد القربة [٣]؛ فإنّه من جهة أنّ التقييد إنّما هو في الطلب و إلا فقد أتى بجميع ما يعتبر في الصلاة من الشرائط و الأجزاء غاية الأمر أنّه لم يتعلّق الأمر بما أتى به من جهة أنّه لا يمكن الأمر به مع كونهما [٤] منهيّا عنه.
و الحاصل: أنّ العمل صحيح من جهة أنّه موافق للمحبوب من جميع الجهات و يكفي في قصد القربة أيضا موافقته للمحبوب، و إذا [٥] لم يكن هناك أمر به فدائرة المطلوب أوسع من دائرة الطلب.
و بالجملة؛ فباب الترجيح في الأدلة و الترجيح في الواجبين مشتركان في أنّهما من تقييد الطلب على فرض اعتبار المرجّح، و مفترقان في أنّ في الواجبين لا تقييد في المطلوب فلو أتى بالمرجوح كان صحيحا من حيث هو، و في الدليلين المرجوح
[١] في نسخة (د): لا يجوز له.
[٢] في نسخة (د): فالإتيان به إتيان ..
[٣] لاحظ رسالة المصنف في اجتماع الأمر و النهى: ص ٧٧- ٧٨ مخطوط.
[٤] في نسخة (د): مع كونهما.
[٥] في نسخة (ب) و (د): و إن.