التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣١ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
هذا؛ مع أنّه لو أريد من المجمع عليه المشهور بالمعنى الأعم من الروايتي و الفتوائي فيكون دالا على حجيّة الشهرة الفتوائيّة من حيث هي، لا في مقام الترجيح إلا بملاحظة التعدي عن المنصوصات، حيث إنّه يصير من قبيل معاضدة أحد الخبرين بدليل معتبر آخر و هو الشهرة، و المقصود إثبات دلالة الخبر مع قطع النظر عن التعدي المستفاد منه على الترجيح بالشهرة الفتوائيّة، كما يدلّ على الترجيح بشهرة الرواية، و على التقدير المذكور ليس كذلك، فهو نظير ما قيل من أنّ المراد بقوله (عليه السلام) «خذ بما اشتهر ..» أعم من الشهرة المجرّدة و المقرونة بالخبر، فإنّه أيضا لا يقتضي كون الترجيح بالشهرة الفتوائيّة منصوصا، و الحاصل أنّ دلالة الخبر على حجيّة الشهرة غير دلالته على الترجيح بها، و المقصود إثبات الثاني بمنطوق الخبر و على التقديرين المذكورين لا دلالة للخبر عليه، نعم بناء على التعدي من حيث إنّ المستفاد منه الترجيح بكل ما يكون أبعد عن الريب يثبت ذلك؛ لكن لا حاجة معه إلى دعوى كون الموصول أعمّ [١]، أو كون المراد من المجمع عليه الأعم، بل مع إرادة خصوص الخبر المشهور روايته أيضا كذلك، بمقتضى المفهوم؛ فتدبّر!.
فظهر ضعف التمسك لكون الترجيح بالشهرة الفتوائيّة من المنصوصات [٢] بالوجوه المذكورة؛ من إشعار التعليق بالوصف بالعليّة، و من عموم الموصول للشهرتين، و من عموم اللفظ المجمع عليه لهما، و مثلها في الضعف ما قد قيل من أنّ قوله (عليه السلام) «خذ بما اشتهر ..» مجمل، إذ لا يعلم أنّ المراد ما اشتهر روايته أو ما اشتهر العمل به، فلا بدّ من متعلّق، و حذف المتعلّق مع عدم أظهريته في بعض الأفراد يقتضي العموم، فالمراد خبر اشتهرت روايته، أو خبر اشتهر العمل به، بأن يكون عمل المشهور على طبقه، و إن لم يكن باستناد منهم إليه [٣]، فالمراد من الموصول
[١] في نسخة (د): أعم منها.
[٢] المقصود أنّه ظهر لنا ضعف كون الشهرة الفتوائيّة من المرجّحات المنصوص عليها بالتمسك بالوجوه المذكورة سابقا، إذ قد أثبتنا أنّها ليست منها من تلك الوجوه، و هذا لا يفهم منه نفي أصل مرجحيّة الشهرة الفتوائيّة بوجوه أخرى.
[٣] فيكون المراد الشهرة العمليّة لا الاستناديّة بناء على الفرق بينهما مصداقا و لو بنحو الموجبة الجزئية.