التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨٦ - تنبيه في تقديم الناقل أو المقرر
و الخبران [١] لا يمكن الاستدلال بهما، مع أنّهما معارضان بغيرهما، نعم يمكن أن يستدل عليه بالمرفوعة [٢]، حيث إنّها حكمت بالعمل بما طابق الاحتياط من الخبرين بعد فقد المرجّحات، إلا أنّ لازم الأخذ بها ترجيح الموجب على المبيح أيضا، مع أنّها ضعيفة السند و لا جابر لها [٣]، و مجرّد الشهرة التطابقيّة لا يثمر في جبرها، مع أنّ الشهرة إنّما هي بين العامّة، فلا تعويل عليها؛ خصوصا إذا كان نظرهم إلى مثل قوله (عليه السلام) «دع ما يريبك ..»، و قوله (عليه السلام) «ما اجتمع .. الى آخره»، أو إلى أنّ الحاظر ناقل فهو أولى بالأخذ؛ من جهة أنّ التأسيس أولى من التأكيد، فإنّه إذا علم مدرك الشهرة و فساده؛ فلا يصح الاعتماد عليها، و إن كانت من الخاصّة فضلا عن كونها من العامّة.
ثمّ إنّه ذكر في الرسالة [٤] أنّه يشكل الفرق بين ما ذكروا من الخلاف في تقديم المقرّر على الناقل، و إن حكي عن الأكثر تقديم الناقل، و عدم ظهور الخلاف في تقديم الحاظر على المبيح، فخلافهم في الأولى ينافي وفاقهم في الثانية، مع أنّهما من جزئيّات الأولى، ثمّ أجاب:
أولا: بإمكان تخصيص الأولى بدوران الأمر بين الوجوب و عدمه، و لذا رجّح
[١] المقصود بالخبرين: «كل شيء مطلق ..» و «دع ما يريبك ..».
[٢] و هي مرفوعة زرارة المشهورة في بيان المرجّحات، و قد مرّ تخريجها و البحث فيها.
[٣] إن كان مراده من ضعف سندها ما يتحقق بنفس الإرسال باعتبار دخول المرفوعة في المرسلة بالمعنى الأعم فهنا بحث في رفع الخبر من مثل زرارة أو ابن أبي عمير أو محمد بن مسلم و خلاصته: أنّ للأصحاب قولين أو ثلاثة في المسألة و هي:
١- عدم قبول المرفوعة مطلقا لكونها تدخل في نطاق الرواية المرسلة.
٢- قبول المرفوعة إذا كان الرافع لها ثقة.
٣- قبول المرفوعة فيما لو كان الرافع لها من أصحاب الإجماع لحكم الأصحاب بتصحيح ما يصح عنهم كما في مثل محمد بن مسلم و زرارة و ابن أبي عمير و أمثالهم، دون من عداهم من الرواة.
فالمشهور بين الرجاليين هو الأول و بعده الثالث. أقول: لا يبعد أن يكون مراده ضعف المرفوعة لعنوان الرفع ذاته الموجب لجهالة الواسطة مطلقا.
[٤] فرائد الأصول: ٢/ ١١٧، ٤/ ١٥٦.