التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٦ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
الطرح، بل إمّا الأخذ بالأرجح أو التخيير؛ فإذا شككنا في أنّ المورد من موارد التخيير أو الترجيح فلا يجوز الأخذ بالمرجوح؛ للشك في حجيّته، و الأصل العدم.
فإن قلت: الشك في جواز العمل بالمرجوح و عدمه مسبب عن الشك في كون الرجحان الثابت علما أو احتمالا واجب العمل شرعا، فأصالة عدم وجوبه حاكم على عدم جواز العمل بالآخر.
قلت: قد أجاب بعض الأفاضل [١] عن ذلك:
أولا: بأنّ الحكومة في أفراد أصل واحد لا تجري، و لو مع التسبب [٢] فلا يقدم الأصل في السبب على الأصل في المسبّب، بل هما متعارضان كغيرهما وفاقا للجلّ قال: و قد حققنا ذلك في بابه.
و ثانيا: إنّ التسبب لا بدّ من أن يكون [٣] بين المشكوكين لا بين الشكّين، و الأمر هنا ليس كذلك؛ لأنّ سبب عدم جواز العمل بالمرجوح عند الشارع ليس وجوب العمل بالراجح، بل لما مرّ في مرتبة واحدة [٤]، و إلا لكان عدم اعتبار الظنون الغير المعتبرة مسببا و معلولا لحجيّة الظنون المعتبرة، و هو كما ترى! بل الراجح و المرجوح ظنّان تعارضا و نحن جازمين بحجيّة الراجح و شاكّين في حجيّة المرجوح، فإن لم يكن حجّة فإنّما هو لعدم وجود المقتضي له، لا لوجود المانع، و هو حجيّة الراجح؛ فإنّ الشك في وجوب العمل بالراجح عينا ليس شكّا في أمر زائد على جواز العمل به بعد إحرازه كما قلنا في المتزاحمين حتى يدفع بالأصل، بل العينيّة على فرض وجوبها العيني إنّما نشأت من عدم حجيّة معارضه، فالشك في وجوب العمل بالراجح عينا و جواز العمل بالمرجوح كليهما نشأ من الشك في الحكم الشرعي في المرجوح:
[١] بحر الفوائد: ٤/ ٤٠- ٤١، و ذكره بدائع الأفكار أيضا نصا، و لا نعلم أيّا منهما قد أخذه من الآخر أو أنّهما قد أخذاه من ثالث.
[٢] في نسخة (د): التسبيب.
[٣] كلمة «أن يكون» لا توجد في نسخة (ب) و (د).
[٤] مرّ في الصفحة السابقة و ما قبلها.