التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٥ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
الأفاضل: و هو جيّد كما نبّهنا عليه في صدر الباب [١] حيث وجّهنا كلام المانعين عن جواز تعادل الأمارتين، لكنّه إنّما يتم فيما فرضه من المثال يعني فيما لو كان أحد الخبرين دالّا على الوجوب و الآخر على الحرمة، و أمّا في غيره كما في المعاملات أو في تعيين الواجب كالقصر و الإتمام فلا، كما هو ظاهر.
قلت: قد قدّمنا عدم سلامته، و أنّه فرق بين الإباحة و بين التخيير بين الخبرين المذكورين، فنمنع عدم الفائدة في التخيير مع أنّه لا فائدة أعظم من كون المكلّف ذا طريق إلى الواقع كما في الخبر الدالّ على الإباحة إذا لم يكن له معارض، فإنّ كون مقتضى الأصل أيضا [٢] الإباحة لا يمنع عن حجيّة الخبر، و هذا واضح غايته.
الخامس: أنّه يلزم من الاستمرار المخالفة القطعيّة في بعض الوقائع، و هي غير جائزة.
و فيه: أنّه لا بأس بها مع كون كلّ من الواقعتين على حدة و مورد الرخصة [٣] الشرعيّة، كإطلاق الأخبار في المقام أو الأصل الموجود فيها إذا أغمضنا عن الأخبار، نعم مع قطع النظر عن الأخبار، إذ [٤] فرضنا كون التكليف بكلّ من الواقعتين [٥] المتدرجتين منجّزا بأن يكون من قبيل الواجب المعلّق نمنع جواز المخالفة القطعيّة، لكن هذا لا يصير دليلا على الكليّة، مع أنّ الإطلاق إذا كان موجودا- كما هو المفروض- فلا يثمر أصلا.
السادس: ما يمكن أن يقال من أنّ المفروض التخيير بين الخبرين، و من المعلوم أنّ مفاد كلّ منهما كون الحكم كذا أبدا، إذ حكم اللّه لا يختلف بالأزمان و الأحوال فمقتضى الأخذ بكلّ منهما الأخذ به دائما، و الأخذ في بعض الأزمان ليس أخذا بالخبر، فلا بدّ من كون التخيير بدويا، و إلا فليس عاملا بواحد منهما.
و كذا نقول في التقليد أيضا إنّه لا يجوز العدول عن فتوى المجتهد ما دام باقيا على
[١] قوله «في صدر الباب» لم ترد في النسخة (د).
[٢] لا توجد كلمة «أيضا» في نسخة (د).
[٣] في نسخة (ب) (د): و موردا للرخصة.
[٤] في نسخة (د): لو.
[٥] في النسخ: الواقعيتين.