التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٧ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
بالاستمراري و لو بالنسبة إلى غير القاضي، و ليس غرضه اختصاص ذلك بالقاضي، و أمّا أمر الشيخ بالتدبّر فلعلّه للإشارة إلى عدم الفرق بين المقامات، و الحق ما ذكره ذلك المعاصر؛ لما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة هو كون التخيير بدويّا؛ لأنّ مفاد الخبر و الأمارة، و قول المجتهد إنّ الحكم كذا في جميع الوقائع فالعمل به لا يتحقق إلا بالدوام عليه، و في خصوص الخبرين وردت الأخبار الظاهرة في الاستمرار فلا بدّ من الرجوع في سائر الأمارات إلى القاعدة.
و يمكن أن يكون غرض الشيخ أيضا التأمّل لتحصيل [١] وجه الفرق.
الثاني: قال في الرسالة [٢] أيضا- بعد ما اختار كون التخيير بدويّا، و أن لا إطلاق في الأخبار، و أنّ العقل ساكت من هذه الجهة، و أنّ الأصل عدم حجيّة الآخر بعد الالتزام بأحدهما-: نعم لو كان الحكم بالتخيير في المقام [٣] من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره؛ لأنّ المقتضي له في السابق موجود بعينه بخلاف التخيير الظاهري في تعارض الطريقين، فإنّ احتمال تعيين ما التزمه قائم بخلاف التخيير الواقعي، فتأمّل، انتهى.
و مراده من كون التخيير من باب تزاحم الواجبين أنّه لو قلنا به من باب حكم العقل بناء على حجيّة الأخبار من باب السببيّة سواء تمسكنا بالأخبار في المقام أيضا أو لا؛ لأنّ سكوت الأخبار لا ينافي دلالة العقل على الاستمرار من باب وجود المصلحة على وجه الاستمرار، و ليس مراده مجرد الإخبار على [٤] بيان التخيير الواقعي بناء على التمسك بها، و هذا واضح، و حينئذ فأمره بالتأمّل لعلّه للإشارة إلى أنّه يمكن أن يقال- بناء على كون المقام من باب التزاحم أيضا- أنّ المقتضي للعمل يقتضي العمل على وجه الاستمرار بأن تكون المصلحة مقيّدة بالعمل بكلّ واحد منهما دائما، و إذا كان هذا محتملا فلا يمكن الحكم بالاستمراريّة، فليس المقام من قبيل الخصال، و يؤيده ما ذكرنا سابقا من أنّ معنى العمل بالخبر هو ذلك، و المفروض أنّ المصلحة
[١] في نسخة (د): في وجه الفرق.
[٢] فرائد الأصول: ٤/ ٤٤.
[٣] في نسخة (ب): في المقام بالتخيير.
[٤] من قوله (من باب السببيّة- إلى قوله- على» لا يوجد في نسخة (د).