التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٩ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
الأصول؛ فالعبرة في المقام بإطلاق أخبار التخيير و عدمه لا بكونه ظاهريّا أو واقعيّا، انتهى.
أقول: ملخّص الوجه الأول أنّ حال الخبرين- بناء على الطريقيّة- كحال الموضوعيّة، بل يرجع إليها؛ و ذلك لأنّ الخبر و إن كان طريقا إلى الواقع إلا أنّ موضوع التخيير- و هو التعارض- سبب له، فيكون مثل تزاحم الواجبين في أنّه مخيّر بينهما دائما؛ إذ ما دام الموضوع- و هو التعارض- بتحقق التخيير ففي الواقعة الثانية التعارض موجود، فحكمه- و هو التخيير- لا بدّ أن يكون موجودا.
و أنت خبير بما فيه؛ إذ لو فرضنا عدم الإطلاق في الأخبار كما هو مفروض الشيخ و المفروض أنّه بناء على الطريقيّة لا يعلم المناط و المصلحة في جميع الوقائع بخلافه بناء على السببيّة، فلا يمكن الحكم بالاستمرار و لو كان الموضوع موجودا؛ إذ يمكن أن يكون التعارض سببا للتخيير البدوي، فمن أين نعلم الاستمرار ففي كل واقعة التعارض سبب التخيير [١] البدوي، إذ التعارض الذي هو السبب هو التعارض الأولي، و لم يتجدد بعد تعارض آخر حتى يتجدد تخيير آخر، و هذا بخلاف التخيير في الخصال؛ فإنّ السبب هو العصيان [٢] و قد تكرّر، و لعمري إنّه واضح و الحكم بالاستمرار من جهة ما ذكره نظير أن يقال: إنّ خيار الغبن استمراري و ليس فوريا، و ذلك لأنّ موضوع الخيار- و هو بيع المغبون فيه- و هو متحقق دائما فينبغي أن يكون الخيار دائما، و إن لم يكن الدليل مطلقا.
هذا و أمّا ما ذكره ثانيا في وجه التأمّل فأجنبي عن مقالة الشيخ (قدس سره) [٣]؛ إذ نظره ليس [٤] إلى التخيير المستفاد من الأخبار بل إلى حكم العقل بناء على السببيّة، و وجود المناط و لا دخل له بالإطلاق و عدمه، و لعلّه فهم من كلام الشيخ أنّه يريد أن يتمسك بالأخبار و يحمل التخيير فيها على الواقعي، نظير تزاحم الواجبين، و قد عرفت أنّه ليس كذلك، و إلا لم يحتج إلى التنظير بتزاحم الواجبين.
[١] في نسخة (د): سبب للتخيير.
[٢] في نسخة (د): و هو العصيان.
[٣] أثبتناه من نسخة (د).
[٤] لا توجد كلمة «ليس» في نسخة (د).