التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦٧ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
المعروفة، إذ الغالب أنّهما لا يكونان إلا عن مزيّة يكون قول صاحبها بها أبعد من الخطأ من غيره؛ انتهى.
و قال: فجعل الظن بالواقع شيئا، و البعد عن الخطأ شيئا آخر، و اكتفى بأحدهما و مآله إلى ما صرّح به شيخنا، و حاصله: أنّ بناء الترجيح ليس على الظن خاصّة؛ بل يكفي فيه البعد عن الخطأ متى دار الأمر بين خطأ أحدهما، ثم قال: و يشكل ذلك لعدم الدليل على الخروج عن أصالة التخيير، أو التساقط بمجرّد وصفه تعبدا من دون إفادته الظن؛ لقصور الإجماعات و الأخبار عن ذلك:
أمّا الاجماع فواضح، لتصريح الكل بأنّ الاعتماد على وجوه التراجيح إنّما هو لأجل إفادتها الظن حتى إنّ المحقق القمّي مصرح بذلك، و أمّا الأخبار- فبعد فهم التعدي منها و البناء على ذلك و أنّه لا خصوصيّة للمنصوصات- فلا ريب [١] في ظهورها في اعتبار الظنّ، و مع عدمه لا ترجح و إن كان أحدهما أقرب بالواقع [٢]، أو أبعد عن الخطأ عند الدوران بين كذب أحدهما، اقتصارا على القدر المتيقن من الخروج عن الإطلاقات، إذ من الواضح أنّ إعمال المرجّحات ليس إلا لاستكشاف الواقع دون التعبّد الصرف، المبني على الموضوعيّة، كالمرجّحات المرعيّة [٣] في أئمة الجماعة و القاضي و الشاهد؛ كالحريّة و الهاشميّة [٤] .. و أمثالهما ممّا اعتبرت للمصالح العامّة [٥] بأنفسها.
و بعد عدم إفادة المرجّح للظنّ بالصدور؛ المستلزم لموهوميّة (الطرف الآخر) [٦] كما هو المفروض، فأيّ فائدة لمراعاته، و هل هذا إلا بناء الترجيح على التعبّد المحض؛ إذ مجرّد كونه أقرب إلى الصدق- على تقدير غير موجود مع عدم تأثيره في الظنّ فعلا- لا يجدي في دخوله تحت كلي أقوى الدليلين؛ لأنّ قوّة الدليل إنّما
[١] في النسخ: لا ريب.
[٢] المراد أقرب إلى الواقع.
[٣] في نسخة (د): المرغبة.
[٤] المقصود كونه هاشميا؛ حيث إنّه أحد المرجحات في إمام الجماعة.
[٥] في نسخة (د): القائمة بأنفسها.
[٦] الكلمتان غير واضحتين في نسخة الأصل و ما أثبتناه هو من نسخة (د).