التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦٦ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
حصل الظن بكذب أحدهما؛ لأنّه ظنّ حاصل بسبب المعارضة، و قد اعترف بأنّ المسقط للحجيّة ما يكون موهنا من غير جهة المعارضة، فليس كل ظن فعلي بالكذب موهنا و مخرجا للخبر عن الحجية، إذ من المعلوم أنّ الأمارة النوعيّة على صدق أحد المتعارضين، أو كذب أحدهما؛ قد يحصل منها الظنّ الفعلي، و بمجرّد هذا لا يخرج عن الحجيّة في حدّ نفسه.
و بالجملة بعد واجديّة كلّ من الخبرين لشرائط الحجية في حدّ نفسه فكلّ وهن يلحقه من قبل المعارضة من جهة أرجحيّة أحدهما لا يضرّ به، و إنّما المضرّ الموهن لا للمعارضة، على ما اعترف به، و المقام من قبيل الأول، سواء حصل منها الظنّ الفعلي أو لا.
هذا؛ و أمّا لو قلنا بحجيّة الخبر العادل مطلقا فالأمر واضح، ثمّ إنّ بعض الأفاضل [١] أخذ بالضد ممّا اختاره الشيخ المحقق، فجعل المدار في المرجّحات المذكورة على الظنّ الفعلي، و أسنده إلى العلماء أيضا، قال: و هو المصرح به في عبارات القوم كلّا أو جلّا، حيث ينادون بأعلى أصواتهم بذلك، و يستدلون على تقديم صاحب المزيّة بأنّها تفيد الظنّ بخلاف فاقدها، و بذلك صرح صاحب المفاتيح، ثمّ نقل عن الشيخ الاكتفاء بالأقربيّة إلى الواقع، و الأبعديّة عن الخطأ، ثمّ قال [٢]: و بقريب من ذلك صرّح بعض الأفاضل من متأخري المتأخّرين، حيث بسط الكلام في بيان المرجّحات السنديّة فقال:
الثاني: أن يكون راويه راجحا على راوي الآخر في صفة يغلب معها ظنّ الصدق كالثقة و العدالة و الورع و العلم و الضبط و حسن الاعتقاد .. إلى أن قال: و الوجه في الجميع أنّ ظنّ الصدق بقول من كان راجحا في وصف يفيد ظنّ الصدق أغلب منه بقول من كان مرجوحا فيه، ثمّ قال:
الثالث: أن يكون راويه راجحا على راوي الآخر في وصف يكون قوله معه أبعد من الخطأ، كالحفظ و الجزم بالرواية، و العلم بالعربيّة، و مصاحبة المحدّثين، و الشهرة
[١] بدائع الأفكار: ٤٣٨- ٤٤٠.
[٢] المصدر السابق؛ ٤٣٨- ٤٣٩- ٤٤٠.