التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦٤ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
أيضا، و قال بكفاية جميع المرجّحات المذكورة من حيث إنّها موجبة (للأقربيّة) [١] و مفيدة للظن الشأني، بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين و مخالفته للواقع تكون مخالفة المزيّة للواقع أقوى و أرجح [٢] من الآخر، و إن لم يوجب المرجح الظن بكذب الخبر المرجوح من جهة احتمال صدق كلا الخبرين، فإنّ الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما، و إنّما يطرح أحدهما لعدم إمكان الجمع بينهما، فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما [٣] لكونه كاذبا، فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق، فكل مرجّح مفيد للظن على فرض العلم بكذب أحدهما، و إذا لم يفرض فليس في المرجحات المذكورة ما يوجب الظن بكذب أحدهما، و لو فرض شيئا منها- كان في نفسه موجبا للظن بكذب الخبر- كان مسقطا للخبر من درجة الحجيّة، و مخرجا للمسألة من التعارض، فيكون موهنا لا مرجّحا، و فرق واضح عند التأمّل بين ما يوجب في نفسه مرجوحيّة الخبر، و بين ما يوجب مرجوحيّته بملاحظة التعارض و فرض عدم الاجتماع.
أقول: لعلّه فهم من كلام المفاتيح أنّه يعتبر الظن الفعلي بالصدور و أنّه لا يحصل من جميع المذكورات فأورد عليه بأنّه يكفي الظن الشأني، و هو حاصل من جميعها، و على هذا يمكن أن يكون الشأني بمعنى النوعي [٤]، و يمكن أن يكون فهم من المفاتيح كما فهمنا من اعتبار الظن النوعي، و أنّه لا يكفي مجرّد الاحتمال الموجب للأقربيّة فأورد عليه بأنّه لا يعتبر الظن النوعي، بل يكفي الشأني التقديري، و هو كاف في خروج المرجّحات عن كونها تعبّديّة، و هو متحقق في جميع المرجحات المذكورة.
[١] كلمة غير مقروءة في الأصل و لكن أثبتناها من نسخة (د).
[٢] جاءت العبارة في نسخة (د) هكذا: يكون احتمال موافقة ذي المزيّة للواقع أقوى و أرجح.
[٣] لم توجد كلمة «أحدهما» في نسخة (د).
[٤] الذي يظهر من الشيخ في رسائله وحدة المراد من الشأني و النوعي و الطبعي؛ حيث قال في آخر دليل الانسداد- أثناء البحث في قادحيّة أو جابريّة القياس للشهرة أو الإجماع- .. لأنّه لا ينقصهما عمّا هما عليه من المزيّة المسمّاة بالظن الشأني و النوعي و الطبعي ..، ١/ ٢٩٥ طبع جامعة المدرسين. و لا يحتمل في هذه العبارة إرادة التعدد.