التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٣ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
- للحكم بوجوب الجمع مهما أمكن.
مدفوع بما لا يخفى؛ أمّا دعواه أنّ الجمع على خلاف الأصل ففيها: أنّ قاعدة الجمع إذا كانت مستفادة من عموم أدلّة الاعتبار فلا شكّ أنّ مقتضى العموم العمل بكل خبر يمكن العمل به فلا وجه للتوقف و التحير و نحو ذلك إلا بعد عدم إمكان العمل بالعموم و هو واضح، و أمّا دعواه أنّها معارضة مع الأخبار العلاجيّة بالعموم من وجه فهي موقوفة على شمول القاعدة لغير الخبرين، و يمكن منعه مع أنّه على فرضه ليست القاعدة عموما تعبديّا من الشارع بل هي مستفادة من خصوصيّات الموارد ففي الخبرين مستفادة من دليل اعتبار الخبر، و في الآيتين من عموم دليل حجيّة ظاهر الكتاب .. و نحو ذلك، فهي خاصّة في هذه الجهة و في جهة التعليق على الإمكان أيضا، و لو جعل الإمكان شرطا عقليّا، إذ هذا الشرط لا يعتبر في الأخبار العلاجيّة، فلا وجه لدعوى العموم من وجه و لا للخصوصيّة من هذه الجهة بل قد عرفت أنّه ينبغي أن يقال إنّ الأخبار العلاجيّة أخص من دليل اعتبار الخبر حيث إنّه عام لوجوب الأخذ بكل خبر حتى المتعارضين مع فرض الإمكان، و الأخبار العلاجيّة تدل على أنّه إذا صدقت المعارضة فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات و هذا واضح، و الفاضل المذكور كأنّه تخيل أنّ هذه القاعدة أعني هذه العبارة صادرة عن الإمام (عليه السلام)، و لو من جهة الكشف عنها بالإجماع.
و أنت خبير بما فيه، و كيف كان؛ فمع ملاحظة الأخبار العلاجيّة لا ينبغي التأمل في عدم تقدم الجمع إذا لم يساعد عليه العرف، بحيث لم يعد الخبرين معه خارجين عن التعارض، كما هو المفروض، و أمّا مع الإغماض عنها، فهل القاعدة مقدّمة أو الحكم بالتوقف أو التساقط أو التخيير على المذاهب؟ التحقيق أن يقال: إنّه لا وجه للجمع مطلقا، سواء أخذ بالتأويل البعيد أو حكم بالإجمال، و ذلك لأنّ مقتضى عموم ذلك الاعتبار و إن كان هو الأخذ بالسندين و المفروض أنّ لحاظ الدلالة خارج عن ذلك العموم، و مقتضاه الأخذ بهما ثمّ الحكم على حسب ما يقتضيه كما في القطعيين من حيث الصدور، إلا أنّا نقول: شمول العموم من حيث السند لا يثمر في مقصود الجامع من الأخذ بالتأويل البعيد؛ لأنّ المفروض أنّ العرف لا يجعل هذا التأويل معنى اللفظ، فغاية الأمر الحكم بأنّ هذا قول الإمام (عليه السلام)، و لكن لا يجوز العمل على طبق التأويل، و لا يجوز الحكم بالإجمال من جهة أنّ شيئا منها لا يمكن أن يصير سببا لإجمال الآخر؛ لأنّه فرع مساعدة العرف على جعله قرينة على إرادة خلاف الظاهر، و إن لم يعين ذلك المعنى و المفروض عدم مساعدته، و حينئذ فنقول: إذا فرضنا أنّ العقل يحكم في الخبرين الذين لا يمكن الأخذ بهما بظاهرهما و لا بتأويلهما مثلا بالتساقط فهو حاكم في المقام، و لا مانع منه، فالحكم بشمول العموم على هذا الوجه لم ينفع في رفع اليد عن حكم العقل بالتساقط، بل القاعدة العقليّة الحاكمة بالتساقط و عدم الاعتبار جارية لتحقق موضوعها، و كذا إذا كان حكم العقل بالتخيير أو التوقف أو نحو ذلك.
و الحاصل: أنّ مقتضى القاعدة العقليّة في الخبرين الذين لم يمكن العمل بهما إمّا لكونهما نصين متخالفين أو ظاهرين كذلك، و لم يمكن حملهما على خلاف ظاهرهما؛ لعدم عدّه معنى لهما