التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠٩ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
الأخبار: و يمكن التفصي عنه بمنع جريان هذا الحكم في قاضي التحكيم، فيظهر منه مفروغيّة كون المراد من الرواية قاضي التحكيم، و لعلّه جعلها ظاهرة في قاضي التحكيم من جهة قوله «قلت: فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا .. الى آخره» مع أنّه لا دلالة له على ذلك كما لا يخفى؛ فتدبّر!
و يمكن أن يقال: إنّ غرض السائل أنّه لو كان هناك حاكمان منصوبان مختلفان فحكم أيّهما نافذ؟ فلا يكون من تعدد الحاكم فعلا، فيكون المراد من حكومتهما بيان الحكم الشرعي الذي هو مقدمة الحكم بمعنى القضاوة، و من ذلك يظهر الجواب عن إشكال تعدد الحكم في الواقعة الواحدة، مع أنّ النافذ هو الحكم الأول.
و يمكن الجواب عنه أيضا: بمنع نفوذ الأول و لو كان الثاني أفقه و أعدل، فإنّ المشهور على وجوب كون الحاكم أعلم كالمفتي، فعلى هذا يسأل الراوي عن حكم ما إذا رجعنا أولا إلى حاكم فحكم بحكم، و ثانيا إلى آخر فحكم بخلاف الأول و الإمام (عليه السلام) يقول: إنّ في صورة الاختلاف ينبغي الرجوع إلى الأعلم و الأعدل، و لا يكون حكم غيره نافذا، فيكون الرجوع إلى الأول إذا كان غير أعلم في غير محله، فلا يكون حكمه نافذا من هذه الجهة.
و يمكن دفع الثاني: بأنّ كون أمر المرافعة بيد المدّعي مسلّم إلّا أنّ مورد الرواية تراضيهما بالرجوع إلى الاثنين.
و يمكن دفع الثالث: بمنع منافاة الغفلة، خصوصا في ذلك الزمان، و باحتمال اطلاع كلّ منهما على فساد مدرك الآخر.
و يمكن دفع الخامس بأنّ المترافعين كانا مجتهدين، كما هو الغالب في ذلك [١] الزمان، فلا بأس بإعمالهما المرجحات، و إنّما لم يرجعا إليها أوّلا؛ لأنّ وظيفة المتخاصمين- و لو كانا مجتهدين- الرجوع إلى ثالث، و لمّا لم يثمر؛ للاختلاف، رجعا إلى ترجيح المستند.
هذا [٢] و لو حملنا الرواية على الرجوع إلى الحاكم الشرعي لأخذ الفتوى، فيكون
[١] في نسخة (د): في أهل ذلك ...
[٢] لا توجد كلمة «هذا» في نسخة (د).