التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٦ - وجوه المسألة و صورها
المقام أيضا رجّح القول بالتخيير، و أجاب عن أخبار التوقف بما أجاب، نعم لم يعتمد في الحكم بالتخيير على مجرّد أخباره؛ بل عليها و على أمور أخر مثل الشهرة بين الأصحاب، و كونه موافقا لحكم العقل بالبراءة، فإنّه قال ما ملخصه- بعد اختياره التخيير و إسناده إلى المعروف من محققي متقدمي الأصحاب و متأخريهم- [١]: إنّ الكلام في التخيير مثل الكلام في الترجيح في أنّه لا يجوز الرجوع فيه إلى الأخبار، [و لا] سيّما مع اختلافها في تأدية المقصود، فربّما حكم فيها بالتخيير أولا، و ربّما حكم فيها بعد العجز عن الترجيح، و هي مختلفة في أنّه يعدّ أيّ [٢] من التراجيح؟
فلا يعرف موضع التخيير الخاص به، بحيث يرتفع الإشكال!.
نعم؛ يظهر من كثير منها أنّه بعد العجز عن الترجيح الخاص؛ نعم هذه الأخبار مؤيدة للمختار، و أمّا ما دلّ على التوقف فلا يقاوم ما دلّ على التخيير؛ لأكثريتها و أوفقيتها بالأصول و عمل المعظم.
ثمّ ذكر محامل أخبار التوقف .. إلى أن قال: و يظهر لك قوّة القول بالتخيير عند العجز و ضعف القول بالتوقف بملاحظة ما مرّ في الأدلة العقليّة أيضا، و أمّا القول بالتساقط و الرجوع إلى الأصل فهو ضعيف أيضا؛ لأنّ بعد ملاحظة ورود الشرع و التكليف، و [لا] سيّما بعد ملاحظة الأخبار الواردة في ورود حكم كلّ شيء و أنّه مخزون عند أهله، يحصل الظن بأنّ حكم اللّه في هذه المادّة الخاصة هو مقتضى إحدى الأمارتين؛ لا أصل البراءة، خصوصا بعد ملاحظة الأخبار الواردة في التخيير، و في أنّ الخلاف منّا [٣]، و أنّه أبقى لنا و لكم، فلا يجوز ترك المظنون، نعم أصل البراءة يقتضي عدم التكليف بواحد معيّن منهما، و كيف كان؛ فالمذهب هو التخيير؛ انتهى.
و الحاصل: إنّه لا ينبغي التأمّل في جريان الوجوه المذكورة- بناء على الظن المطلق- فكلّ من أصحاب الوجوه يرجّح وجها بناء عليه، لدعواه أنّه المظنون
[١] قوانين الأصول: ٤٠٥.
[٢] في نسخة (ب): «يعدّان» بدل «يعدّ أي»، و في نسخة (د): بعد أي.
[٣] كما وردت به بعض الأخبار «أنا خالفت بينهم» ...