التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٧ - وجوه المسألة و صورها
بملاحظة الأخبار و الجمع بينها [١].
و عن بعض الأفاضل [٢] أنّه قال- بعد ذكره الوجوه المذكورة- أنّها إنّما تجري بناء على اعتبار الأخبار من باب الظن الخاص، و أمّا على الظن المطلق فليس في البين حجّة مجعولة حتى يختلفا عند التعارض؛ بل لا بدّ في الخبرين الواقعين في المسألة الفرعيّة من التوقف و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما؛ لا الثالث، و لحصول [٣] الظن بنفيه؛ قال: لكنّ هذا إذا قلنا بأنّ نتيجة الانسداد [٤] حجيّة الأسباب و الأمارات، و أمّا بناء على كون حجيّتها صفة الظن فلا تعارض في البين؛ بل المرجع الظن الحاصل من أيّهما كان، ثمّ قال: و حينئذ فلا وجه لما في القوانين من التخيير؛ سيما مع نسبته إلى محققي الأصحاب، مع أنّه من القائلين بالظن المطلق، و لعلّه [٥] لذا ربّما يوجه كلامه بأنّ حكمه التخيير من جهة حصول الظن من إخباره، و لكنّه يتم إذا كان مفادها التخيير بين الخبرين لا الحجّتين المتعارضتين، فعلى الثاني لا يتم؛ إذ لا حجّة [٦] في البين كي تجري الأخبار.
فالأولى أن يوجّه كلامه بأنّه لمّا كان المرجع عنده في الشبهات حتى المقرونة بالعلم الإجمالي هو البراءة، فاللازم على أصله التخيير الذي مرجعه إلى البراءة عن التعيين، و هذا عين التخيير في العمل، إذ ليس مراده التخيير في الفتوى؛ انتهى.
قلت: قد عرفت ما فيه ممّا ذكرنا، و أنّ إيراده على المحقق القمي (قدس سره) [٧] ليس في محلّه، مع أنّه- بناء على ما ذكره- ورود الإيراد عليه إنّما هو في ذكر أحكام التعارض كليّة؛ لا خصوص حكمه بالتخيير؛ لأنّه من القائلين باعتبار صفة الظن لا الأسباب و الأمارات النوعيّة.
[١] لا توجد هذه الكلمة «بينها» في نسخة (ب).
[٢] الفصول الغرويّة: ٤٢٧.
[٣] في نسخة (ب) هكذا: لحصول.
[٤] في نسخة (د): حجيّة دليل الانسداد.
[٥] لا توجد هذه الكلمة «و لعله» في نسخة (ب).
[٦] في نسخة (د): حجيّة.
[٧] أثبتنا هذا من نسخة (د).