التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٦ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
إلى أهل الخبرة [١] يفهمون أنّ النظر إلى حيث خبرته فالأبصر و الأخبر عندهم مقدّم و إن كان يحتمل أن يكون النظر إلى خصوص كونه أهل خبرة بحيث تكون الزيادة في الخبرة كالعدم، فظاهر دليل جعل الأمارة هو أنّ النظر إلى حيث كشفه و أماريته و الاحتمال المذكور مثل احتمال أن يكون اعتبار الشارع لخبر العادل من أنّ [٢] موضوع العادل يحسن الاعتناء بكلامه، لا من حيث إنّه كاشف عن الواقع.
و أمّا كون المناط هو الظن النوعي و الكشف الغالبي دون الشخصي فلا ينافي ما ذكرنا؛ إذ هو من باب الكفاية و عدم اعتبار الأزيد [٣] لا من باب أنّ هذا المقدار هو المناط و الزيادة خارجة عنه بالمرّة، بحيث تكون الأصدقيّة و الأخبريّة مثلا [٤] مثل كون أحد الراويين أبيض أو أسود، أ لا ترى أنّ في الواجبين المتزاحمين يترجح [٥] بقوة الوجوب و تأكده مع أنّ المناط في أصل الوجوب موجود في كل منهما و الزيادة زيادة.
و أمّا ما ذكرت [٦] من أنّ الأقربيّة إلى الواقع لا اعتبار بها فهو كذلك إذا لم يرجع إلى قوّة الطريق، فالمعتبر [٧] قوّة الطريق لا الظن بالواقع فتدبّر.
و الحاصل: أنّ بناء العقلاء على اعتبار كلّ ما يوجب قوّة الطريق في نوعه و طريقيّته دون ما يوجب قوّة مضمونه من الظنون الخارجيّة في مطلق الطرق و مطلق الأمور شرعيّة و غيرها، و بنائهم حجّة إلا مع الردع و لا ردع، و على فرض الحاجة إلى الإمضاء و التقرير فهو حاصل، بل يمكن أن تنزّل أخبار التراجيح على ذلك كما سيأتي، و عليه عمل العلماء أيضا.
و الظاهر أنّ ذلك منهم ليس بملاحظة الأخبار؛ لأنّهم يعلّلون بغيرها مع أنّه قيل إنّ
[١] في نسخة (د): إلى قول أهل الخبرة.
[٢] في نسخة (ب) و (د): من حيث إنّ.
[٣] في نسخة الأصل: أزيد، و ما أثبتناه هو من النسخة (ب).
[٤] لا توجد كلمة «مثلا» في النسخة (ب).
[٥] في نسخة (د): يرجح.
[٦] في نسخة (ب): ما ذكر.
[٧] ما أثبتناه هو من النسخة (ب)، و في الأصل: المعتبرة.