التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥١١ - الأمر الثاني في الخبر الصادر تقيّة و حكم التورية
أخوته، فمع إظهاره لمراده من سرقة يوسف دون صواع الملك كيف يحصل غرضه؟
و كذا قوله تعالى إِنِّي سَقِيمٌ، و هذا ممّا لا يحتاج إلى البيان.
و بالجملة الآيات إخبار عن القضايا السابقة الواقعة على هذه الكيفيّات، و هي بظاهرها كذب من النبي (صلى اللّه عليه و آله) [١]، فأراد الإمام (عليه السلام) أن ينزّه كلامه عن الكذب فقال: إنّ مراده كذا و كذا، و هذا لا دخل له بالبطون، و لا بإخفاء [٢] القرينة الحاليّة على غير المخاطبين الموجودين في زمان نزول الآية، فهذه التوجيهات نظير أصل المطلب كما هو واضح.
و قال: و أمّا الأخير فمحمول على أنّ المراد أنّ الإنسان يمكنه [٣] عدم الكذب بالعدول عن كلام إلى كلام آخر لا يكون كذبا، فإذا سأله سائل و لم يرد الجواب الواقعي فله أن يعدل عن الجواب إلى مطلب آخر.
قلت: و أنت خبير بما فيه، و أنّه مثل أصل المطلب في وضوح الفساد؛ و ذلك لأنّ الخبر صريح في أنّ الكلام الصادر منّا ينصرف إلى وجوه، و أنّ الكلمة الواحدة الصادرة كذلك، و بمضمون هذا الخبر أو قريب منه أخبار أخر:
منها: ما عن البصائر [٤] عن الأحول عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا .. إنّ كلامنا لينصرف إلى سبعين وجها».
و منها: ما عنها [٥] أيضا عن علي بن أبي حمزة قال: دخلت أنا و أبو بصير على أبي عبد الله (عليه السلام) فبينما نحن قعود إذ تكلّم أبو عبد اللّه (عليه السلام) بحرف فقلت في نفسي هذا و اللّه حديث لم أسمع مثله قط، قال فنظر في وجهي ثمّ قال: «إنّي أتكلّم بالحرف الواحد لي فيه سبعون وجها إن شئت أخذت كذا و إن شئت أخذت كذا».
[١] أثبتناها من نسخة (د).
[٢] في نسخة (د): باختفاء.
[٣] جاءت العبارة في نسخة (د) هكذا: لا يمكنه عدم الكذب.
[٤] بصائر الدرجات: ٣٤٩ حديث ٦، معاني الأخبار: ١/ ١، وسائل الشيعة: ٢٧/ باب ٩ حديث ٢٧.
[٥] أي عن بصائر الدرجات: ٣٤٩ حديث ٣، نقله عنه الكراجكي في الخرائج و الجرائح: ٢/ ٧٦٢ ح ٨١.