التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥١٠ - الأمر الثاني في الخبر الصادر تقيّة و حكم التورية
يقول: أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب»، و دلالة هذا الخبر أيضا في تمام الوضوح.
قال الفاضل المذكور: أمّا الخبر الأول فلا دلالة فيه؛ لأنّه ليس في الخبر إلا الحكم بنفي الكذب، و هو محتمل لأن يكون نفيا لحكمه لا لموضوعه، حتى يحتاج إلى التوجيه المذكور، و يكون دليلا على نفي كون التورية كذبا.
قلت: هذا التوجيه له وجه، و إن كان يمكن أن يقال إنّ ظاهر اللفظ نفي الموضوع لا نفي الحكم، لا أنّ مثل هذه اللفظة كثيرا ما تستعمل في نفي الكمال و الصحّة و الحكم و نحوها ..، ففي المقام محتمل للأخير.
قال: و أمّا الخبر الثاني فيمكن أن يقال إنّ التفاسير الواردة عن الإمام (عليه السلام) جملة منها من باب أنّ الكلام كان محفوفا بقرينة حاليّة اختفت على غير المخاطبين فيبين [١] الإمام (عليه السلام) المعنى الذي كان ظاهرا من اللفظ، و إن لم يكن كذلك الآن من جهة خفاء القرينة، و من المعلوم أنّ مثل هذا لا يعدّ من التورية.
و جملة منها من باب البطون، و هي ليست من المستعمل فيه للفظ حقيقة فنقول:
إنّ تفسير الفقرة الأولى من باب الأول؛ فالإمام (عليه السلام) بيّن أنّ الآية كانت ظاهرة في المعنى فاختفت القرينة، و تفسير الفقرتين الأخيرتين من باب البطون، و لا دخل له بباب التورية.
قلت: لا يخفى أنّه لا يمكن حمل المقام على ما ذكره من خفاء القرينة الحاليّة، و لا على البطون، و ذلك لأنّ المفروض أنّ إبراهيم أراد إخفاء الأمر على أعدائه من الكفّار فتكلم بهذا الكلام، و مع وجود القرينة على المراد الواقعي لا يكون الأمر مختفيا، و هو مناف لكونه في مقام التقيّة، و إن أراد أنّ الآية حين صدورها كانت ظاهرة في هذا المعنى عند المخاطبين- كما هو ظاهر كلامه- فمن الواضح كونه أجنبيّا عن السؤال و الجواب في الخبر، و هذا من الواضحات، و كذا لا يمكن حمل البيان المذكور من الإمام (عليه السلام) على البطون؛ لأنّ يوسف (عليه السلام) أراد إخفاء الأمر على
[١] في نسخة (د): فبيّن.