التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠٧ - الأمر الثاني في الخبر الصادر تقيّة و حكم التورية
بذلك فلا يكون هناك كلام صادق، فإنّ [١] المفروض أنّ الكلام اللفظي ليس بمستعمل، بل ليس بكلام، و النفسي لا نقول به بالفرض، و على الأول و إن كان صدق ذلك الكلام النفسي لا دخل له بالكلام اللفظي، إلا أنّه يمكن تتميمه و تصحيحه بدعوى: أنّه يكفي في صدق الكلام اللفظي مقارنته لكلام نفسي صادق؛ لأنّ الأشاعرة ذكروا أنّ صدق اللفظي و كذبه تابعان لصدق النفسي و كذبه، و أنّهما لا ينفكّان؛ فيثبت [٢] أن خروج الكلام بالتورية عن حدّ [٣] الكذب موقوف على الكلام النفسي، و حيث إنّ هذا باطل على ما بيّن في محلّه فالتورية باطلة، بل عند الاضطرار لا بدّ من الكذب؛ إذ هو جائز عند الضرورة.
أقول:
أولا: لا نسلم أنّ الاستعمال لا يتحقق إلا إذا كان بقصد التفهيم، و إلا لزم كون جميع الظواهر التي أريد خلافها لقرائن متأخّرة عن زمان الصدور، بل عن زمان حياة المخاطب غلطا، و ليس كذلك قطعا، مع أنّ مثل قولنا: اللّه أكبر أو سبحان اللّه، ليس الغرض منه التفهيم، و كذا قراءة القرآن ليس لأجل التفهيم و هكذا ...
و إمكان الجواب عن بعض هذه المذكورات لا يضرّ بأصل المطلب، و هو منع توقّف الاستعمال على التفهيم، كما هو واضح [٤]، و على فرضه فلا يرد على القائلين [٥] بصحّة التورية إلا إيراد واحد و هو أنّ التورية غلط؛ لأنّ إرادة المعنى من دون قصد التفهيم غير جائز، و غير صحيح، و خارج عن قواعد اللغة، و أمّا ابتناؤه على الكلام النفسي فلا وجه له، و ليس نظر العلماء إليه أصلا و بالمرّة، كيف؟ و كون القضيّة المعقولة صدقا لا دخل لها بكون الكلام- الذي هو غلط، بل غير كلام- صدقا، و مجرد المقارنة لا يصحّح ذلك؛ بعد عدم إمكان إرادة هذا المعنى البعيد من اللفظ، فهو نظير أن يقال كون هذا الكلام الذي يكون خارجا عن حدّ الصحّة، بل عن
[١] في نسخة (د): لأنّ.
[٢] في نسخة (ب) و (د): فثبت.
[٣] لا توجد كلمة «حد» في نسخة (ب).
[٤] إلى هنا و تنتهي المقابلة مع النسخة (ب)، و ذلك لعدم تماميتها.
[٥] في نسخة (د) هكذا: فلا يرد على المشهور القائلين.