التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠٦ - الأمر الثاني في الخبر الصادر تقيّة و حكم التورية
الحكم كذا، لا بمثل قوله افعل كذا كما لا يخفى!
بقي شيء لا بأس بالإشارة إليه، و هو أنّ بعض الأفاضل [١] ذهب إلى أنّ التورية لا تخرج الكلام عن الكذبيّة إلا بناء على القول بالكلام [٢] النفسي؛ الذي هو مذهب الأشاعرة، و جعل هذا من ثمرات القول بالكلام النفسي مضافا إلى ثمرات أخرى من هذا القبيل، كالقول بأنّ الطلب مغاير للإرادة، و كالقول بأنّ البيع إنشاء تمليك عين، فإنّهما لا يصحّان إلا على القول بالكلام النفسي، و كوجوب المقدمة قبل وجوب ذيها، و الاستصحاب التعليقي، و الواجب المعلّق، و أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه، و نحن نشير إلى ما ذكره في التورية ليكون أنموذجا للبقيّة فنقول:
ملخّص ما ذكره في بيان ذلك: أنّ الصدق و الكذب من صفات الكلام، و الكلام هو اللفظ المستعمل في المعنى، و الاستعمال لا يتحقق إلا إذا كان الغرض التفهيم، فمجرّد قصد المعنى من اللفظ من دون إرادة تفهيمه لا يعدّ استعمالا، و حينئذ فنقول: إنّ المورّي لم يرد من اللفظ ظاهره الذي قصد تفهيمه، و على فرضه يكون كذبا، فمن هذه الحيثيّة لا يتصف كلامه بالصدق، و أمّا بالنسبة إلى المعنى الذي أراده فحيث لم يرد تفهيمه لا يكون استعمالا، فلا يكون لفظه كلاما؛ ليتصف بالصدق، غاية الأمر أنّه تصور في نفسه معنى و قضيّة معقولة، فإن قلنا بالكلام النفسي نقول إنّ إدراك [٣] القضيّة المعقولة كلام نفسي صادق من جهة مطابقته للواقع، و إن لم نقل
[١] قد أشار لهذا الأمر في حاشيته على المكاسب عند قول الماتن «من مقولة المعنى دون اللفظ»، و ذكر أنّ هذه الفاضل- و يقصد به الميرزا الرشتي- تكرر مبناه هذا في عدة مطالب و هي (قال):
منها: أنّ ايجاب المقدمة قبل وجوب ذيها موقوف على الكلام النفسي.
منها: أنّ تصوير الواجب المعلق موقوف على الكلام النفسي.
منها: أنّ كون التورية خارجة عن حد الكذب موقوف على الكلام النفسي.
و قال: و قد ذكرنا بعض الكلام عليه في مسألة التعادل و الترجيح في مقام التعرّض لوجوب التورية على الامام (عليه السلام) عند التقيّة فراجع (يقصد به هذا الموضع من كتب التعارض)، لكن الذي يترجح عندنا الآن هو كونه اسما للمعنى؛ لما نرى من تفسير أكثر المحققين من الفقهاء و أهل اللغة إيّاه بالنقل الذي هو من المعاني، و للتبادر، و عدم صحة السلب.
[٢] لا توجد كلمة «الكلام» في نسخة (د).
[٣] كتب في نسخة (د) بدل كلمة «إدراك» كلمة «تلك».