التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٩ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
فالجواب عنه هو أن يقال: نمنع تسبب أحد الشكّين عن الآخر بل نقول بعد العلم بأحد الجعلين يكون الشك في الوجوب العيني بالنسبة إلى الراجح و الجواز بالنسبة إلى المرجوح مسببا عن أنّ المجعول في هذه الصورة ما هو؟ و كما أنّ الأصل عدم الوجوب [١] اختيار الراجح فقط في مقام العمل؛ لأنّه القدر المتيقن، و الفرق بين هذا البيان و البيان الذي ذكره إنّما نسلم كون الوجوب العيني أمرا زائدا على الجواز، و أنّه بجعل الشارع و أنّ الأصل عدمه، و لكن [٢] نقول هو معارض بأصالة عدم حجيّة الآخر، فأحد طرفي المعارضة يعين العمل و أحد طرفيها جواز العمل، و ليس الشك في أحدهما ناشئا عن الشك الآخر [٣] فيسقطان بالمعارضة، و يبقى الجواز في الآخر سليما.
و دعوى: أنّ التخيير عبارة عن عدم الوجوب العيني فيكون أحد الجعلين [٤] أمرا وجوديّا [٥] و الآخر عدميّا فلا يكون الأصل معارضا.
مدفوعة: بمنع ذلك بل التخيير أمر وجودي؛ لأنّه عبارة عن جعل الحجّة لكل واحد على وجه التخيير، كما أنّ دعوى أنّ موضوعه مجرّد عدم الرجحان المعتبر ممنوعة أيضا، بل يمكن أن يكون موضوعه التساوي الواقعي لا مجرد الأمر العدمي، و كون عدم الرجحان في الواقع كافيا في الحكم بالتخيير لا يثبت أنّ العنوان في الواقع كذلك؛ إذ يحتمل أن يكون من باب الملازمة الواقعيّة لما هو العنوان و هو التساوي.
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكره من أنّ الشك في وجوب العمل بالراجح عينا و جواز العمل بالمرجوح كلاهما نشأ .. إلى آخره، غير تام؛ إذ جواز العمل بالمرجوح عين حجيّته، فبمقتضى ما ذكره ينبغي أن يقول: الشك في العينيّة [٦] ناشئ عن الشك
[١] جاء في النسخة (د) بعدها: العيني كذلك الأصل عدم جواز العمل بالآخر فلا يجري شيء من الأصلين و حينئذ يحكم العقل بوجوب ...
[٢] في نسخة (د): لكن.
[٣] في نسخة (د): في الآخر.
[٤] في نسخة (ب) و (د): أحد المجعولين.
[٥] لا توجد كلمة «وجوديا» في النسخة (ب).
[٦] جاء في نسخة (د): العينية القهريّة.